ولكنه روح التجاوز حاكم * فيحكم فيهم حكم من هو يغفل
فإهماله إمهاله عن مصابه * ولو حقق التفتيش عنهم لزلزلوا
وعلة هذا الأمر أن ليس فاعل * سواه وأنّ الحقّ بالحقّ يفعل
فما كان من حمد فحقّ محقق * وما كان من ذمّ فحقّ معلل
وما ثم إلّا الحقّ ما ثم غيره * ولكنهم قالوا محقّ ومبطل
يقول رسول اللّه يا رب فاحكمن * بذلكم الحق الذي كنت ترسل
وعلة هذا أنهم جحدوا الذي * أتتهم به أرساله وتعللوا
فزادهم وهما وغما وحسرة * خلال الذي ظنوه ذاك التعلل
فلو أنهم لم يكذبوهم وصدّقوا * مقالتهم فيهم لكانوا به أوّلوا
نجاة فإن الاعتراف مقامه * إلى جانب العفو الكريم يهرول
لقد حكمت في حالهم غفلاتهم * فلولا وجود العفو لم تك تهمل
فيا رب عفوا فالرجاء محقق * وهذا الذي ما زلت مني تسأل
وقال أيضا :
إذا أخذ الفرقان من كان يتقي * جزاء لتقواه وعفوا وتكفيرا
فما بعد ذا من غاية يطلبونها * سوى قربه الأعلى وجوبا وتقريرا
ففي جنة المأوى وجودا محققا * وفي جنته المعنى جلالا وتوقيرا
لأنّ اقتراب الذات قرب مسافة * محال عليها فالتزم ذاك تعزيزا
تباركت أنت اللّه في كلّ صورة * كذا جاء في القرآن كبّره تكبيرا
وأنت شرعت اللّه أكبر من كذا * فحيّر أهل الفكر قولك تحييرا
لذاك ترى أهل الحقائق شمّروا * ذيولهم عن أخذهم فيه تشميرا
وأوّله أهل العقول بفكرهم * ولو سلّموه مثلنا كان توفيرا
لقد أطلق اللّه العليم مقالة * بزهراته فيها تدمره تدميرا
وقال أيضا :
وجوده منتج كوني لنعلمه * والعلم بي منتج للعلم باللّه
فكوننا من دليل العقل مأخذه * والعلم مأخذه من شرعه الزاهي
ولا تقل هذه في الحق مغلطة * الحقّ ما قلته في الأمر يا ساهي
عناية اللّه بي إذ كان يعلمني * مثل هذا بلا مال بلا جاه
هذا هو الجاه إن حققت منصبه * وليس يعرفه ساه ولا واهي
الحقّ يسألني ما ليس يدركه * إلا بنا مدرك من حسّ أو باه