لمزجه برحمته لم تضق * فهي لدى بطشي كالخدش
ألفيته في وزن أعماله * يربى على الأوزان بالنش « 1 »
أخلصت ودي لحبيب الهوى * فليس في ودّي من غش
وليس ذا عشك فلتدرجي * وأين عش السرّ من عشي
نبشت عنه عند أسمائه * حتى رأيت الأمر في النبش
خادعني عند التجلي كما * خادع إبراهيم بالكبش
أظهره في صورة ابن له * فكاد يختلّ من الدّهش
وهكذا الأمر إذا لم يكن * كالنصّ في الأمر الذي يفشي
إني وإياه كليل أتى * نهاره للولد إذ يغشي
باللّه يا نفسي كذا فافعلي * إذا أتى يبغي السّوى غشي
حتى يرى فعلكمو فعله * كمثل موسى في عصا الهشّ
أجمل أمرا بعد تفصيله * ليحصل المطلوب بالفتش
أخبرنا حكمة إمساكه * كما روى قائمة العرش
إن عصاه لم يزل حكمها * لكي يرى الأعين من يعشي
هيهات هيهات لما تبتغي * وأين فرغانة من النش « 2 »
لقيت شخصا عند وداي القرى * فقلت ذا محمد اللوشي
ولم يكن فقلت مكرا بنا * فلم أثق من بعد بالنوش « 3 »
إن جاءكم نص بضدّ الذي * ذكرته مع الهدى يمشي
تمسكوا منه بأهدابه * وألقوا الذي ذكرت في الحش « 4 »
أنا ابن سام لا ابن حام فلي * فضل على الأغربة الحبش « 5 »
في صاحب الفيل لكم عبرة * وهادمي الكعبة بالنكش
للّه سرّ لو بدا ما اهتدى * به رجال الأعين العمش
واللّه ما أخفيته عنهم * إلا لما فيه من الفحش
للّه قوم لهم فطنة * تراهم كالحمر الوحشي
لهم نفور ولهم وقفة * تردّهم عن بطشة الطّيش
العرش فرش للذي يستوي * عليه وهو السقف للفرش
هامش
( 1 ) النش : السوق الرقيق .
( 2 ) فرغانة : ناحية بالمشرق . أوش : بلد في فرغانة .
( 3 ) النّوش : التناول .
( 4 ) الحش : النار .
( 5 ) يشير إلى أنه من قوم سام بن نوح وعرفوا ببياض البشرة ، ونسل حام عرفوا بسوادهم ، وأهل الحبشة منهم وسماهم أغربة لسوادهم .