حقيقة الإمكان قد ردّدت * من ينسب العلم له الأقوم
إذا بدا حاجب شمس الضحى * خرّت له من حينها الأنجم « 1 »
واندرجت أنوارها عنده * إذ كان للشمس السنا الأعظم « 2 »
فالعقل يدري أنّ أنوارها * مشرقة والحسّ لا يفهم
لا يدرك النّور سوى نفسه * بنا كما يدركه المظلم
لكنه بالنور إدراكنا * معنى وحسّا هكذا فافهموا
وقال أيضا : رأيت في المنام شمس الدّين إسماعيل بن سودكين النوري « 3 » وقد استقبلني وهو ينشدني في بيتين ما سمعتهما قبل ذلك منه ولا من غيره وهما :
أنا في العالم الذي لا أراكم * كمسيح النصارى بين اليهود
فإذا ما رأيتكم نصب عيني * أنا واللّه في جنان الخلود
ينظر إلى الأول قول المتنبي :
ما مقامي بأرض نخلة إلا * كمقام المسيح بين اليهود
أنا في أمة تداركها اللّه * غريب كصالح في ثمود
وكانت هذه الرؤيا في ليلة صبيحة يوم الاثنين ثامن عشر جمادى الأولى سنة عشرين وستمائة بظاهر دمشق .
وقال أيضا :
الحقّ للرحمن في العرش * وفي السماوات وفي الفرش
وفي نزول الغيث في وابل * حمدته أيضا وفي الرش
حمدا كثيرا طيبا خالصا * يسلم في البحث من الهرش « 4 »
وكلّ حمد ليس فيه أنا * يقبله اللّه بلا أرش « 5 »
يمتاز ختم الحقّ عن ختمنا * بما نرى فيه من النقش
لو سلمت أغنامنا لم يكن * يقضي سليمان من النقش
فبطشه الأقوى على عزّه * ينزل في الشدّة عن بطشي
هامش
( 1 ) الشمس ، عندهم : النور مظهر الألوهية ومجلى لتنوعات أوصافه المقدسة النزيهة ، والشمس نقطة الأسرار ودائرة الأنوار .
( 2 ) السنا : الضوء .
( 3 ) النوري : إسماعيل بن سودكين الصوفي الحنفي التونسي ، المتوفى سنة 646 ه .
( 4 ) الوابل : المطر الغزير . الهرش : الشّدة .
( 5 ) الأرش : الدية .