لي التحكم في عيني يحققه * علمي وكشفي فمني النفع والضرر
لولاي ما كان للأسماء من أثر * أنا المسمى فلي الأسماء والأثر
انظر إليه بنا تجده عين أنا * فالناظر الحقّ والمنظور والنظر
ولا تفرّق فإن الفرق مجهلة * فلا يفرّق إلا الحقّ والصور « 1 »
ألا ترى ليديه إذ توجهتا * على خميرة من تدعونه بشر
قد فرّق اللّه أعيانا فقال لنا * هذا المقام وهذا الركن والحجر
وقال أيضا :
لما شهدت الذي في الكون من صور * عين الذي كنت أبغيه بلا صور
علمت أن الذي أبغيه يطلبني * بالعلم بي لا به فانهض على أثري
ترى الذي قد رأينا من منازله * في كلّ آية تنزيه من السّور
وكلّ آية تشبيه ومحكمة * تتلى علينا من المكتوب في الزبر « 2 »
ومطلب الحقّ منا أن نوحّده * ربا كما هو في القرآن والنظر
ما مطلب الحقّ منا أن نكيفه * حتى نراه بمجلى الشمس والقمر « 3 »
ولا تفكرت فيه ما بقيت ولا * يزال من فكره عقلي على غرر
في آل عمران جاء النصّ يطلبني * بما لديه من التخويف والخدر
وذاك عن رأفة منه بنا ولذا * يتلى علينا مع الآصال والبكر
الليل للّه لا لي والنهار معا * لأنه الدهر فانظر فيه واعتبر
لا تعتبر نفسه إن كنت ذا نظر * مسدّد ولتكن تمشي على قدر
إن المعارج والإسرا إليه به * على البراق الذي أنشأت من فكري
حتى انتهيت إلى ما شاءه وقضى * تركته وامتطينا رفرف الدرر « 4 »
عند التفاتي به إذ كان ينزل بي * إلى السماء يناجيني إلى السحر
ودّعته ثم سرنا حيث قال لنا * إذا به عن يميني طالبا أثري
لما تأمّلته لم أدر صورته * وعلمنا أنه هو غاية الخطر
غفلت عنه له إذ كان مقصده * مني التغافل بالتحويل في الصور
لأنه عالم أني أميّزه * لما تكفلني من حالة الصغر
له ولدت لهذا ما برحت له * مشاهد أناظرا فيه إلى كبري
لذاك أخبرنا بأنه معنا * على مكانتنا في بدو أو حضر
هامش
( 1 ) الصور ، في طور الحقيق الكشفي : علوية وسفلية .
( 2 ) الزبر : جمع الزّبور أي الكتاب .
( 3 ) إشارة إلى تنزيه اللّه تعالى عن الكيفية والمثل .
( 4 ) الرفرف : الرقيق من الثياب ، والفرش .