وقال أيضا لزومية التفصيل :
إني لأقسم بالذي تدريه * في كل ما أمضيه أو أجريه
لو بيع من منع المشرع بيعة * لحق الخسار ببائع يشريه
وإن اقتدى فيه بإخوة يوسف * فلذاك حكم كلنا ندريه
إنا تعبدنا بشرع محمد * وكفاك هذا القدر من تنبيه
أنا لا أفضل أمّة قد أخرجت * للناس في تنزيه أو تشبيه
إن الذي قال الزمان بفضله * حكم القضاء بما يرضيه
فتراه واحد عصره في حاله * في كلّ ما يبغيه أو يمضيه
إني اتبعت لكلّ صاحب علة * استحكمت منه التي تشفيه
فإذا الخطاب لربنا من سرّنا * أني لما أبديه ما أخفيه
من ليس يقدر قدر ما أعطيته * في نفسه مني فما أبغيه
جهل الحقائق من يخلط أمرها * والعالم المسعود من يلغيه
إني جعلت لكلّ حقّ موطنا * يدري به الشخص الذي في فيه
درر البيان مسرّحا ومقيّدا * فله التحكم من وجودي فيه
وقال أيضا :
الحقّ يعلم والحقائق تجهل * والحجب تسدل والمهيمن يهمل « 1 »
لو ترفع الأستار لا نهتك الذي * عظمت مقالته فأصبح يهمل
حجب العقول نزاهة لجلاله * حتى ترى نحو الطواغيت تسفل
طلبا له لما علت من أجله * حارت محيرة فعادت تنزل
حكمت عليها بالزمان رياحه * لما تجلى الدهر كشفا يرفل
شال الستور عن العيون هبوبها * مثل الجنوب إذا تهب وشمأل
ودبور تأتي خلفه لتسوقه * لصبا القبول لكونها تستقبل « 2 »
فإذا انتفى عنه الوجود فلم يجد * جاءته نكباء وتلك المعدل « 3 »
فدرى بها أن الذي بالهه * من منزل النكباء أصبح يعدل
وهو الكفور لعلمه بظهوره * في كلّ شيء وهو علم مجمل
هامش
( 1 ) المهيمن : من أسماء اللّه تعالى .
( 2 ) الدّبور : ريح تقابل الصبا .
( 3 ) النكباء : ريح الخرفت ووقعت بين ريحين ، أو بين الصبا والشمال .