تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ديوان ابن عربي — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
المكر يصحبه لو كنت تعقله * وليس يحذره إلا كأمثالي
لذا طلبت من اللّه النصوص ولم * أفرح بما ضمنه تفصيل أحوال
النصّ بالدون أولى بي وأحسن لي * في مجمل القول بالبشرى من العالي
إنّ الرجال الذين اللّه يعصمهم * قد عاينوا فضله في عين اجمال
إذا تجرّد لي عن مثل صورته * جودا ولقبني بالنائب الوالي « 1 »
فكيف يبخل من هذي سجيّته * برحمة تجمع الأعلى مع التالي
وذاك ظني فإن العلم منقصة * هنا فلا تصغين للقيل والقال
وقال أيضا :
اللّه يعلم أني لست أذكره * لعلمه باعتقادي أنه الذاكر
فليس يذكره إلا هوّيته * والعبد يحجبها عن عينه ساتر
وقد علمت بما في الدار من حرم * مسترات عن الإدراك بالناظر
الدار دار نعيم لا اكتراث بها * فإن أضيف إليها فهو بالنادر
لأن ذلك إن قالوه عن غرض * من النفوس إذا ما لم يكن زاجر
أو كالذي قيل في عين الحسان إذا * أمرضن في نظريا طرفها الفاتر
تلهّفي حيث لا أحظى بجنّتها * عن التألم وهو المؤلم الحاضر
إن التألم يعطي الشخص نشأته * لا الدار فاعلم بأنّ الحكم للخابر
لو كان للدار أخران لما وجدت * لذاتها أنفس سرورها ظاهر
بما ينعم ذا به يعذّب ذا * أعني به السبب المشهود لا الناظر
فإن علمت الذي قلناه قلت به * وإن جهلت فأنت التاجر الخاسر
وقال أيضا :
شؤون ربي من تغيير أنفاسي * كالجود منه لما عندي من إفلاس
فراعه لي مني بالزمان مما * في الكون إلا وجود الجنّ والناس
لما ينافي وجود النشىء من ثقل * فلو يخف لكنا التاج في الرأس
لكننا منه كالنعلين في قدم * من التقلب أو كالشامخ الراسي « 2 »
في نشأة العجل برهان لذي نظر * في السامريّ وما في الأمر من باس « 3 »
هامش
( 1 ) النائب : نائب الإمام أو القطب ، ونائب الإمام يعرف أن الإمام غيره . ( 2 ) الشامخ : الجبل . ( 3 ) السامري : الذي عبد العجل ، وكان من عظماء بني إسرائيل منسوب إلى موضع لهم .