تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ديوان ابن عربي — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
لما تجارت نحو أنفس * اقعدها في مقعد الصدق
فعمّ كلّ الخلق أفضاله * ولم يعم الحق للخلق
أبدى لهم مشهده بارقا * كلمحة العين أو البرق
وعنده خرّوا له سجّدا * لكن يحوزوا نظرة الصعق « 1 »
من فاز بالأسماء في خلقه * قد فاز بالذات وبالخلق

وقال ، وقد قرىء عليه الباب السابع لأبواب الفتوحات فتعجب من إيجازه وإعجازه :

إنّ هذا لهو السحر الحلال * أين أنتم أين أنتم يا رجال
اشربوه لبنا من ضرعنا * شرب صاد وجد الماء الزّلال « 2 »
يشبه المعجز في معدنه * يا لثارات لأمر لا ينال
باكتساب أنه من قول من * قال بالإسكان في عين المحال
ما أنا القائل بل قال بنا * عيّن الفرقان أعيان المحال
هو ظل للذي تعرفه * ولهذا حكمه حكم الظلال
ما كمال الشخص إلا ظله * إن بالظل له عين الكمال
ولهذا مدّه اللّه لنا * فنراه عندنا ضرب مثال
يتعالى اللّه عن إدراكنا * وكذا نحن جلال في جمال
إنما العلم به العلم بنا * فلذا نجهله في كل حال
في رجوع الظلّ علم واضح * حكمة الظلّ ترى عند الزوال
وقال أيضا :
استغفر اللّه من علم أفوه به * فإنّ قائله منهم على خطر
وهو الصحيح الذي لا شك يدخلني * فيه ولكنني منه على حذر
وقد أتيت به لحكمة حكمت * عليّ فيه على ما جاء في القدر
من العلوم التي قد عزّ طالبها * ولم ينلها لما في الأمر عن غرر « 3 »
لولا وارثتنا خير الأنام لما * حصلتها السيد المختار من مضر
وهو العليم بها من ضربة حصلت * له من اللّه ذي الآلاء في السمر
فاسمع فديتك إني قد عزمت على * إبراز ما كان في الأصداف من درر
هامش
( 1 ) الصعق : ويقصدون الفناء في الحق عند التجلي الذاتي الوارد بسبحات يحترق ما سوى اللّه فيها . ( 2 ) الصادي : العطشان . والشرب : تلقي الأرواح والأسرار الطاهرة لما يرد عليها من الكرامات ، وتنعمها بذلك . ( 3 ) الغرر : التهلكة .