تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ديوان ابن عربي — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
إن قيل ما سبب التكبير والغير * فقل له ذاك مجلى الحقّ في الصور « 1 »
فما ترى العين إلّا واحدا أبدا * والكبر جاء من الإحكام في النظر
إن الوجود على الإيهام نشأته * مثل الشهادة حال الذرّ في الفطر
والحكم مني بهذا القول صورته * ما قلته وكذا المشهود بالبصر
الغيب للّه لا الأبصار تدركه * وما ترى العين يكنى عنه بالبشر
من كلّ نجم وأفلاك يدور بها * وما يولده من هذه الأكر « 2 »
إن لم تحققه برهانا ومعرفة * كما هو الأمر فاقنع فيه بالخبر
من ذائق لم يقل ما قال عن نظر * ولا قياس ولا حدس ولا ضرر
إن الوجود وجود الحقّ ليس له * فيه شريك كما قد جاء في الأثر
وأين مثل رسول اللّه سيّدنا * فيما يقال ففكّر فيه واعتبر
فيما يقول لبيد في جهالته * وليس يدري الذي قد قال فادكر « 3 »
فإنّ ذا فطنة مثلي مخلقة * ترى الحقائق تأتيها على قدر
ولا تقل إن ذا وهم وسفسطة * القول ما قلته فانهض على أثري
واللّه لولا شهود الحقّ ما نظرت * عيني إلى أحد من عالم الغير
إني يتيمة دهري ما لها شبه * من الفرائد في نجر ولا بحر « 4 »
وقال أيضا :
كلّ بيت محتّم * فيه سرّ مكتم
ليس يدري به سوى * من به الكون يعظم
هو علم عنت له * أعرب ثم أعجم
كلّ ملك متوّج * يدري بالأمر يخدم
وبه اللّه يفصل * وبه العدل يحكم
بقضاء محقق * ليس فيه توهّم
كعبة اللّه بيت من * جاء بالحقّ يحرم
ويلبي الذي دعا * ه لها حين يقدم
وفؤادي حرامه * وهو بيت محرّم
أغلق الباب دون من * جاءه وهو محرم
يجد الناس بابه * وهو بالسدّ محكم
هامش
( 1 ) الصور : يريد الصور العلوية والسفلية . ( 2 ) الأكرة : الكرة . ( 3 ) لبيد : هو لبيد بن ربيعة العامري . ( 4 ) النجر : الأصل .