لا يحجبنك ما ترى من فائت * فالحقّ كلم عبده تكليما « 1 »
يأتي بأمر ثم ينسخ حكمه * إتيان أمر محدث تعليما
بلسان شخص صادق من رسله * صلّوا عليه وسلّموا تسليما
قد قال في القرآن في مزبوره * إنّ البلاء يولد المعلوما
والعلم يحدث من حدوث بلائه * وهو التعلق فافهموا التحكيما
انظر إلى الضدّين كيف تماثلا * حتى يقال من اللديغ سليما
وقال أيضا :
العلم بالأحكام لا يظهر * إلا على ألسنة الرسل
والعلم بالآيات لا ينجلي * إلا لمن يمشي على السبل
فاحذر إذا شاهدت توحيده * شهود عين المثل لا الشكل
فإنه لم ينف إلا الذي * سميته بالشكل والمثل
فلو نفى الرتبة لم يتخذ * خليفة في عالم السفل
واللّه قد عيّن نوّابه * في نشأة قامت من الثقل
لم يقبل الروح له صورة * مجرّدا عن نسبة الأصل
ألا ترى كيف نهى عبده * عن البترا وهي في النفل
وقدّم الشفع على وتره * في سورة الفجر إلى الليل
لأنه يقصد إنتاجها * في عالم التفصيل والوصل
لا يعرف الفضل على وجهه * إلا الذي يعطي من الفضل
ينقص ذو الإيثار في بذله * عن منزل الأفضال والفضل
وقال أيضا :
لا تفرحنّ ببشرى الوقت إن لها * شرطا تعينه الأحكام بالحال « 2 »
فإن علمت بأنّ الحال دائمة * إلى انفصالك عن اصر وأغلال « 3 »
فتلك بشرى لكم من عند ربكم * وما تقدّم بشرى الحال في الحال
فقد يقال لنا وعد نسرّ به * ولا يقيد في شرط بإخلال
فتأخذنه وعين الشرط تجهله * لأنّ حرصك لم يخطره بالبال
هامش
( 1 ) إشارة إلى تكليم اللّه لسيدنا موسى عليه الصلاة والسلام ، في قوله تعالى :وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماًسورة النساء ، الآية : 164 .
( 2 ) الحال : ما يرد على القلب من طرب أو حزن أو بسط أو قبض .
( 3 ) الإصر : العهد والذنب . الأغلال : القيود .