واللّه إني عجزت عني * فلا نبيّ ولا رسول
ولا العقول التي فرضتم * تدرك أعيانها فقولوا
ما يصنع العالم الذي قد * قيل له اعلم وما يقول
إن كان في العجز عين علمي * به فقد هانت السبيل
قد حرت واللّه في وجودي * فإنه جودة الأثيل
إن قلت إن الظهور فيه * والحكم لي حارت العقول
أو قلت إنّ الظهور فينا * به فما لي بذا دليل
حرنا وحار الوجود فينا * فما لنا نحوه وصول
فما لنا بالإله علم * إلا الذي أثبت الخليل « 1 »
أعطاه علما به جليا * مراتب النور والقبول
ثم نفى عنه ما رآه * ربّا ببرهانه الأفول « 2 »
أثبته حجة على من * أشرك من قومه الجليل
فوحّد العين لا تثنى * فالنسب الغرّ ما تحيل
توحيده للذي تراه * من نسب كلها أصول
وقال أيضا :
ألم تدر أني واحد وكثير * وإني بما أدري به لبصير
وإني شكور بالذي أنا أهله * وإني كما قال الإله كفور
ولكن لما عندي من العلم بالذي * إذا أنا لم أذكره قيل غيور
تسترت عن دهري بدهري فلم يكن * لي الدهر إلّا صاحب ووزير
كذا جاء في القرآن إياك نستعين * ولم يأت إلّا والمقام حظير
روائح دعوى واشتراك فكيف بي * بتوحيد فعل والسميع بصير
بما قاله والأمر فيه محقق * كما قاله وإنه لعسير
وقال أيضا :
إني أفدت من استفدت علوما * منه ولم أك بالأمور عليما
فعلمت أن العلم عين تعلق * إنّ التعلق لا يكون قديما
بالذات يعلم لا بأمر زائد * إن كنت علّاما وكنت حليما
لا تنظرنّ العلم أمرا زائدا * فتكن جهولا بالأمور ظلوما
هامش
( 1 ) الخليل : يريد النبي إبراهيم عليه الصلاة والسلام .
( 2 ) إشارة إلى الحوار الذي جرى بين إبراهيم والنمروذ ، حيث نزّه إبراهيم ربّه عن المثل .