وكذاك ختم الأولياء كلامه * في الأولياء معظم متقبل « 1 »
من ذاق طعم كلامه لم يسترب * في قولنا فهو الكلام الفيصل
من كان يعرف حاله ومقامه * عن بابه وركابه لا يعدل
من عظّم الشرع المطهر قلبه * تعظيمه فهو الإمام الجوّل
صفة المهيمن ههنا قامت به * والناس فيها يشهدون العقل
وقال أيضا مسمط :
قد طهر اللّه الإمام الرضى * من كلّ سوء يقتضيه الأذى
فإنه سبحانه قد قضى * أن لا يكون الأمر إلا كذا
ولم يواخذه بما قد مضى * إذا يتوب العبد عنه إذا
وجاء بالفعل الذي يرتضى * ومثل هذا العبد لن ينبذا
ووجهه من نوره ما أضا * لأنه حذو الإله حذا
ليس تراه عين من غمضا * عينا إذا أنزله بالحذا
فأشبهت صورته فالقضا * مطلوبه فلم يكن غير ذا
وقال أيضا :
هذا الذي قلته في اللّه من صفة * اللّه جاء به في الذكر مسطورا
على لسان رسول سيّد ندس * إذ طهر اللّه أهل البيت تطهيرا « 2 »
فلم ينلهم لذا في عرضهم دنس * إذ شمروا ذيلهم للنصر تشميرا
وقال أيضا :
الحمد للّه في سرّ وفي علن * حمدا يوفيه نفس الحمد واللسن
بألسن ما لها حصر ولا عدد * من كلّ عضو حوته نشأة البدن
أعنى بذا بدن الأكوان أجمعها * كالعرش والفلك الكرسّني ذي المنن « 3 »
لأنه الشرع والأقوام تعضده * بما حواه من الأحكام والسنن
هامش
( 1 ) الولي : من يتولى اللّه سبحانه أمره فلا يكله إلى نفسه لحظة ، ومن يتولى عبادة اللّه تعالى وطاعته ، فعبادته تجري في التوالي من غير أن يتخللها عصيان .
( 2 ) السّندس : الفهم . ويريد الإشارة إلى قوله تعالى :إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراًسورة الأحزاب ، آية : 33 .
( 3 ) العرش : أعظم مخلوقات اللّه تعالى ، وهو جرم فوق السماء السابعة .
والكرسي : السرير ، وهو محل مظهر جميع الصفات الفعلية والوجودي العيني . وقيل : هو مظهر الاقتدار الإلهي ومحل نفوذ الأمر والنهي والإيجاد والإعدام . الفلك : مدار النجوم .