فتمم على هذا بالأمثلة :
كمثل قولك أنعام وأرقعة * بنى الإله لنا قامت بلا عمد « 1 »
وأكلت لم يسدّ الخبز جوعهم * وفتية نبغت يقضون بالرصد
وقال أيضا :
إنّ الحبيب هو الوجود المجمل * وشخوص أعيان الكيان تفصل
ما منهم أحدّ يحبّ حبيبه * إلا وللمحبوب عين تعقل
في عين من هو ذاتنا وصفاتنا * ووجودنا وهو الحبيب الأكمل
وقف الهوى بي حيث كان وجوده * في موقف عنه الطواغيت تسفل « 2 »
طرف الذي يهوى سماك رامح * وفؤاد من يهوى سماك أعزل « 3 »
ما إن يرى من عارف الإله * بين المنازل في المجرّة منزل « 4 »
لمقام من يرجى العلو لذاته * ومقام من يرجو المقام الأنزل
من كان لا يبني لذلك عندنا * هذا هو العلم الذي لا يجهل
واللّه لو ترك العباد نفوسهم * لرأيتهم وهم الرجال الكمل
نصر الإله فريضته مكتوبة * فانصر فإنك بعده لا تخذل
نص الرسول على الذي قد قلته * وبذاك قد جاء الكتاب المنزل
جاء الكتاب مصدّقا لمقاله * وعليه أهل اللّه فيه عوّلوا
ما من كتاب قد أضيف منزل * للّه إلا والقرآن الأفضل
والفضل فيه بأنه يجري على * ما ليس يحويه الكتاب الأوّل
كره النبيّ الفعل من عبد أتى * بصحيفة فيها دعاء ينقل
من نص توراة وقال له اقتصر * فيما أتيت به الغنى والموئل
عصم الإله كتابنا من كلّ تح * ريف وما عصمت فمالك يأفل « 5 »
فاستغفر اللّه العظيم لما أتى * واستغفر اللّه لهذا المرسل
فنجا من الأمر الذي قد ضرّه * عما أتاه به النبيّ الأعدل
هامش
( 1 ) الأنعام : الإبل والشاء . والواحد : النّعم . الأرقعة : السماوات .
والواحد : رقعاء .
( 2 ) الطواغيت : جمع الطاغوت : لكل ما عبد من دون اللّه .
( 3 ) السّماك ما سمك به الشيء ، ونجمان نيّران هما الأعزل والرامح .
( 4 ) العارف : قال ابن عربي : العارف من أشهده الرب عليه فظهرت الأحوال عن نفسه .
( 5 ) يريد قوله تعالى :لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِسورة فصلت ، آية : 42 .