تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ديوان ابن عربي — صفحة 441

مساهمون:

ص٤٤١
ثم إني لما وصلت إليه * لم أجد غيرنا فزدت نكالا « 1 »
قلت ربي فقال لبيك عبدي * لم أجد غير حيرة لي ضلالا
قال لي هكذا هو الأمر فاعلم * لم يزد طالبوه إلا خبالا « 2 »
كلّ قلب يبغي الوصول إليه * معلم بالفراق منه تعالى
وكذا من يقول ربي بقلبي * جدّ والجدّ لم ينله فنالا
حيرة مثله فقال شخيص * غاطس في السراب ماء زلالا
ثم لما أتاه لم يلف إلا * عدما حاصلا وقد كان آلا
يثبت الجهل ههنا ثم أيضا * ههنا والجهول نال الوبالا « 3 »
وجد اللّه عنده فكفاه * صاحب الآل كان أحسن آلا « 4 »
إخوتي هل رأيتهم أو سمعتم * أن شخصا أتى إليه فمالا
عنه عن غير حاصل مستلذ * لا وحقّ الإله جلّ جلالا
ما رأيناه في سوى الحق عينا * وقصاراه أن يكون خيالا
وهو شرع مقرّر مستفاد * جاء بالكاف نوره يتلألأ
لقلوب دنت إليه اشتياقا * فكساها مهابة وجمالا
لا وحقّ الهوى ومتبعيه * ما رأينا في الهجر إلا الوصالا « 5 »
لم ينل كلّ طالب مستفيد * عين كون الحبيب إلا كلالا « 6 »
فاطلب الأمر بالوجود تجده * عند حبل الوريد يشكو المطالا
قلت مذ أنت ههنا قال دهري * إنّ ربي أتيت عنه مثالا
وأنا ما أريد إلا إلهي * حبه الدهر لا أريد اتصالا
بسوى اللّه قال عين وجودي * حقق الأمر يا فتى استقلالا
يدرى قطعا من أبصر البدر تما * إنه كان في العيان هلالا
ثم لما تزايد الأمر فينا * عاد في نقصه يريد الكمالا
كلّ نقص تراه فهو كمال * للذي جاء فيه أنّ المثالا
يستر الشيء خلفه وهو كشف * عند من يعرف الحلال حلالا « 7 »
هامش
( 1 ) النّكال : ما نكلت به غيرك . نكّل به : صنع به صنيعا يحذّر غيره . ( 2 ) الخبال : النقصان والهلاك . ( 3 ) الوبال : الشّدة . ( 4 ) الآل : السراب ، والشخص . ( 5 ) الوصال : قالوا : هو الانقطاع عما سوى الحق وليس المراد به اتصال الذات بالذات . ( 6 ) الكلال : الإعياء ، والثقل . ( 7 ) الكشف : الاطلاع على ما وراء الحجاب من المعاني الغيبية والأمور الحقيقية وجودا وشهودا .