تقسمت كلمات اللّه فانفصلت * أعيانها بعضها عن بعضها الحسن « 1 »
وليس يدري الذي قلناه من حكم * إلا الذي هو ذو لب وذو فطن
تمشي على السنة المثلي طريقته * فعينه عين ما قلناه في السّنن
هو المحجة لا أكنى وسالكها * من يعرفون من أهل الشام واليمن
جسما وروحا وما في الكون غيرهما * إلا الخيال الذي يأتيك بالفتن
تراه في سنة الأنعام ذا نعم * نعم وفي سنة الأجداب ذا محن
وليس يدرك في نوم ولا سنة * سواه إن كنت ذا فهم وفي الحين
هذي حقيقته فالزم طريقته * ولا تخالفه في سرّ ولا علن
ولو تخالفه به تخالفه * لولاه ما عبد الرحمن في وثن
بالعقل تثبته كونا وتثبته * بالشرع حكما فعمّ الأمر يا سكني
له التحكم في الألباب أجمعها * بالصور وهو له من أعظم الجبن
ذل العزيز به عز الذليل به * فالحكم للّه إذ لو شاء لم يكن
من أعجب الأمر أن الأمر يحكمه * والحكم في فرح منه وفي حزن
لولا تحكمه فينا وقوّته * ما كان يأتيك بالأفراح والحزن
قد يحكم الأمر في أمر فيبطله * بالوهم فهو مع الألباب في قرن
لولا الشريعة قد كنا على فلت * منه فيحكم في الفتيان بالفتن
الشرع جاء به قربى لخالقنا * منا ليسعد عبد المؤمن الفطن
فاعبد إلهك ربّ العرش في جهة * كأنبياء به في شرعه الحسن
بين الرسول وبين الروح قد ظهرت * هذي الأمور لتعليم لنا حسن « 2 »
لولا تحكمه ما كنت أحكمه * فينا ومن أجل هذا نحن في غبن
إنا لنعلم أنّ الحقّ قال لنا * الحقّ للساع رجل ليس للرسن
لولا الخبال وإيمان رميت بها * عقلا لما فيه من ضعف ومن منن « 3 »
وقال أيضا في النوّاب :
من وافق الحقّ في حكم وفي عمل * فإنه عمر الفاروق في الزمن
يا نائب الحقّ إنّ الحقّ أهلكم * لما أقامك في ذا المنصب الحسن
فإن عدلت وقاك اللّه فتنته * وإن عدلت ابتلاك اللّه بالمحن
قرينة الحال تعطى ما أردت بما * ضربته مثلا للهمهم الفطن « 4 »
هامش
( 1 ) الكلمات : عبارة عن تعينات واقعة على النفس .
( 2 ) الروح : أي : جبريل عليه السلام .
( 3 ) الخبال : النقصان والهلاك .
( 4 ) ألهمهم : السيّد السخي عظيم الهمة .