وإنما قلت ذا مما لنا وردت * به النصوص التي للشرع تعضده
إن تنصروا اللّه ينصركم ويشهدكم * إصلاح من أنت تبغيه فتفسده « 1 »
وقال أيضا :
إني رأيت وجودا لست أعرفه * وكيف أعلم من بالعلم أجهله
لولا الوجود الذي منا يصرّفه * فيها لما كان لي قلب يفصله « 2 »
إلى وجود إلى ذات إلى صفة * إلى نعوت له جاءت تكمله « 3 »
إن النفوس بأوهام تخيله * وبالتوهم نفس ما تحصله
إذا يفصله علمي يحدّده * وهمي وما يقبل التفصيل يجمله
إنّ الجمال لمن يهوى الجميل به * والناس أعلمهم به تجمله
فيحمل الكلّ عن أهل الكلال فتى * يدري بأنّ انبساط الحقّ يحمله
أخوك يا ابنة عمران شبيهك في * كفالة المجتبى واللّه يكفله « 4 »
له عليك كما قد جاءنا درج * لذاك فاز بما منه يؤمّله
عمدا يراه إذا ما الكون يفصله * عن الإله ترى الرحمن يوصله
وتلك منزلة عظمى يعينها * له من اللّه بالزلفى منزله « 5 »
إذا عبيد تراه في مخالفة * للّه جود الإله الحقّ يمهله
وليس تهمله إلا عنايته * به فيمهله وليس يهمله
وتلك منزلة جاءت بها كتب * ما كان يحظى بها لولا تنزله
وقال أيضا :
هذا الذي عنت له الأوجه * ليس له من خلقه مشبه
ولو بدا للعين في صورتي * له المقام الأفخم الأنزه
قد استوى فيه وفي نفسه * العالم ألهمهم والأبله « 6 »
هامش
( 1 ) صدى لقوله تعالى :إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدامَكُمْسورة محمد ، آية : 7 .
( 2 ) القلب : قالوا : للقلب معنيان أحدهما اللحم الصنوبري الشكل ، والثاني لطيفة روحانية لها تعلق بالقلب الجسمان .
( 3 ) الوجود : فقدان العبد بمحاق أوصاف البشرية ووجود الحق . الذات ، مطلقا : هو الأمر الذي تستند إليه الأسماء والصفات في عينها لا في وجودها . الصفة : قالوا : الصفة ما لا ينفصل عن الموصوف .
والبغت قد يكون بمعنى الصفة : إلا أن الوصف يكون مجملا والنعت يكون مبسوطا فإذا وصف جمع ، وإذا نعت فرّق .
( 4 ) ابنة عمران : يريد مريم بنت عمران .
( 5 ) الزلفى : القربة .
( 6 ) الهمهام : السيد السخي ، وعظيم الهمة .