تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ديوان ابن عربي — صفحة 432

مساهمون:

ص٤٣٢
فحقق تنقل إن كنت بالحقّ حقه * ولا تعتمد إلا على من له المجد « 1 »
وذلك من يدري إذا كنت عالما * وقد أثبت التحقيق من حاله الجحد
ولا تجحدن إلا كفورا لعلمه * لذلك لم يخلد وإن ذكر الخلد
فما الخلد إلا للذي ظل مشركا * يروح ويغدو دائما فيه لا يعدو
وقال أيضا :
ليس يدري الغير ما طعم الهوى * إنما يدريه من ذاق الهوى
والهوى لولا الهوى ما هويت * نفس من ذاق الهوى غير الهوى
ما هوى نجم إذا النجم هوى * في هوى إلا من آثار الهوى
أوّل الحبّ هوى نعلمه * عندنا فالعشق من حكم الهوى « 2 »
لا تذمنّ الهوى يا عاذلي * إنما للمرء فيه ما نوى
فبه كوّن كوني فبدا * وبه قد فلق الحبّ النوى
فيرى صاحبه في موصل * ويرى عائده في نينوى
فيرى الصاحب في وصلته * ويرى العائد يشكو بالنوى
وقف الحبّ على القلب إذا * ذاقه عند مقامات السوى
وإذا خاطبه من ذاته * ما يرى خاطبه منه سوى
ليس للقلب اهتمام بالذي * ناله عند المناجاة سوى
قول من قال له في حكمه * أنا في الحكم وإيّاك سوا
ما له من خبر في علمه * غير ما قد قاله ثم لوى
عنه وجها لم يزل وجهته * يطلب الوجه بها وأدى اللوى
وقال أيضا :
إنّ الفروع لها أصل يولدها * وهي الأصول لمن أيضا تولده
الحقّ أصل وجودي ثم معرفتي * أصل لعلمي به إن كنت تشهده « 3 »
به أتانا رسول اللّه في خبر * عكس الذي قال من بالفكر يجحده
اللّه أنزه أن تدرى حقيقته * وأن يولده من كان يعبده « 4 »
هامش
( 1 ) التحقيق : قيل : التحقيق هو تكلّف العبد لاستدعاء الحقيقة جهده . ( 2 ) العشق : أقصى درجات المحبة . ( 3 ) الحق : قال ابن عربي : الحق كل ما فرض على العبد وكل ما أوجبه اللّه على نفسه . ( 4 ) حقيقة : قيل : هي إقامة العبد في محل الوصال إلى اللّه ، ووقوف سره على محل التنزيه . وقيل : الحقيقة هي اسم الصفات ، والحق هو الذات .