تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ديوان ابن عربي — صفحة 431

مساهمون:

ص٤٣١
قويم إذا حادت مقاصد مثله * عن المرتبة العليا فخانهم الحدّ « 1 »
أقاموا براهين العدالة عنده * فقولهم قول وحدهم حدّ
وحال لهم في كل غيب ومشهد * مذاق عزيز طعمه العسل الشهد
وذلك عن وحي من اللّه واصل * إلى النحل فانظر فيه يا أيها العبد
فإن كان إلهاما من اللّه إنه * هو الغاية القصوى إلى نيلها تعدو
فما فيه من ترك استناد معنعن * ومن كان هذا علمه جاءه السعد
فليس له إلا الغيوب شهادة * ومن كان هذا حاله ما له حد
تجنب براهين النهى إنها عمى * إلى جنب ما قلنا فقربكم البعد
لو أنّ الذي قلناه يقدر قدره * لنوديت بين الناس يا سعد يا سعد
كما جاء من أسرى إليه به على * براق الهدى نحو الذي قلت يشتدّ « 2 »
ومنه أخذنا علمه بشهادة * من الذوق ذقناها وشاهدنا الوجد
إلى كل خير سابقا ومسارحا * وقد جاء في القرآن أنوارها تبدو
أروح عليها بكرة وعشية * بشوق إلى تحصيلها وكذا أغدو
ألا إنّ بذل الوسع في اللّه واجب * ودار الذي ما من صداقته بدّ
وليس سوى النفس التي عابد لها * وكلنت من الأعدا لمن حاله الرشد
تعبدت يا هذا بكل فضيلة * وأنت لها أهل إذا حصل الجهد
وساعدك التقوى فنلت بها المنى * ولكن إذا أعطاك من ذاته الجدّ
إذا جاءك الوفد الكريم مغلسا * وساعده من عند مرسله الرفد « 3 »
فذلك بشرى منه إنك مجتبى * وإن لك الزّلفى كما أخبر الوفد « 4 »
وما الوفد إلا رسله وكتابه * وليس لما جاءت به رسله ضدّ
يقاومه فاعلم بأنك واصل * إليه ولا هجر هناك ولا صد
فواصل ذوي الأرحام مما منحته * وإن أنت لم تفعل فذلكم الطرد
وحاذر من الجود الإلهيّ إنه * له المكر في تلك المنائح والردّ
فلو كان عن ربّ لكان مخلصا * كما يحلم الشطرنج أن يحكم النرد
ألا إنها الأفلاك في حكمها بها * قد أودع فيها اللّه من علمه تعدو
على كل مخلوق وإن قضاءه * عليه به فاحمد فمن شانك الحمد
هامش
( 1 ) الحد : أي الفصل بينك وبينه . ( 2 ) البراق : الدابة التي حملت النبي صلى اللّه عليه وسلم من البيت الحرام إلى بيت المقدس ، ليلة الإسراء والمعراج . ( 3 ) الرّفد : العطاء . ( 4 ) الزّلفى : القربة .