تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ديوان ابن عربي — صفحة 429

مساهمون:

ص٤٢٩
لقد أثرت لما أغارت جياده * بميدانه شحبا كثيرا من النّقع « 1 »
فما قرع باب اللّه والباب أنتم * كما أنت ذاتي حين أشرع في القرع
واشهده عند اللوى وانعطافه * وإن كمال الحق في مشهد الجزع
وصورته في الدرّ أكمل صورة * وصورة عين الكون أكمل في الجزع
أما وجلال النازعات وغرقها * لقد شهدت عيني الطوالع في النزع
إذا لم يكن فرع لأصل وجودنا * وهل ثمر تجنيه إلا من الفرع
وصقع وجود الحقّ في دار غربتي * فلا صقع أعلى في المنازل من صقعي
ألا إنه يخفي مع الوتر عينه * ويظهرها للعين في حضرة الشفع
ألا كلّ ما قد خامر العقل خمرة * وإن كان في مزر وإن كان في تبع « 2 »
لقد رفعت للعين أعلام هديه * وضمن كيد الحقّ في ذلك الرفع
ولولا دفاع اللّه هدّت صوامع * لرهبان دير فالسلامة في الدفع « 3 »
لقد سحت في شرق البلاد وغربها * وما حفيت نعلي ولا انقطعت شسعي « 4 »
وفي عرفات ما عرفت حقيقتي * ولا عرفت حتى أتيت إلى جمع « 5 »
ولما شهدناها وجئت إلى منى * بذلت له بالنحر ما كان في وسعي
حصبت ندوّى جمرة بعد جمرة * ببضع من الأحجار بورك من بضع
ولما أتيت البيت طفت زيارة * حنينا بها من فوق أرقعة سبع « 6 »
عناية ربي أدركت كلّ كائن * من الناس في ختم القلوب وفي الطبع
ومن أجل ذا لم يدخل الكبر قلبهم * على موجد الصنع الذي جل من صنع
ولولا وجود السمع في الناس ما اهتدوا * وليس سوى علم الشريعة والوضع
فكم بين أهل النقل والعقل يا فتى * وهل تبلغ الألباب منزلة السمع

وقال أيضا لزومية :

من لم يزل بامتثال الشرع يطلبني * ما زلت أطلبه شرعا وأبغيه
حتى رأيت الذي طلبت منه على * ترتيب ما لم أطق بالعقل ألغيه
العبد لولا تجلّي الحق في صور * شتى لكان دليل العقل يطغيه
لأنه بدليل العقل يطلبه * والشرع ينقض ما الأفكار تبنيه
هامش
( 1 ) النّقع : رفع الصوت ، وشق الجيب والقتل . ( 2 ) المزر : الحسو للذّوق . ( 3 ) صدى لقوله تعالى :وَلَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوامِعُ وَبِيَعٌسورة الحج ، آية : 40 . ( 4 ) الشّسع : قبال النعل . ( 5 ) عرفات : عبارة عن مقام المعرفة باللّه . ( 6 ) البيت : يعني القلب . الأرقعة : السماوات .