ولي منها وجود ما * عليه اللّه يحييني
ويفنيني فيقصيني * ويبقيني فيدنيني
وإن ضللت يهديني * وإن مرضت يشفيني
وإن جوّعت أطعمني * وإن ظمئت يسقيني
وإن أقبلت يأتيني * وإن أعرضت يدعوني
فأوافي عالم النور * وإني في عالم الطّين
وأي للكامل البادي * بحال العال والدون
وقال أيضا في تخصيص التسديس دون التثليث والتربيع :
إذا سدّس الذات النزيهة عارف * وأدرج في بدر التمام ذكاء « 1 »
وألحق أرواح العلى بنفوسها * وأعطاك من نور السّناء ضياء
وأحكم أشياء وأرسل حكمة * وصيرّ أعمال الكيان هباء « 2 »
فذاك الذي يجري إلى غير غاية * ويطلع أقمار الشهود عشاء
وتبصره يعطي صباحا حياته * ويقبضها جودا عليك مساء
وقال أيضا في العلم الإلهيّ من طريق الصنعة :
خرقت حجاب الغيب أطلب سرّه * فلم ألف إلا بهتة وتحيّرا « 3 »
فعدت إلى الأكوان أبغي شهوده * فلم أر في الأكوان علما مقرّرا
فيا مدّعي علم الأكاسير ليته * تقرر في الأوزان وزنا محرّرا
يوافق أوزان الطبيعة كونه * على الفعل لا يلقى عن الأمر مخبرا
فيقلب عين البدر شمسا منيرة * وينشئ بهراما شموسا وأقمرا « 4 »
فقال له الميزان لست بحاصل * لمن ظلّ طول الدّهر فيّ مفكّرا
ولكنّ حصولي اتفاقا فإنني * عزيز عن الإدراك غيبا ومحضرا
وقال أيضا في باب الرجوم :
عجبت من رجم نار يحرق النارا * واللّه يظهره في العين أنوارا « 5 »
لا بدّ منه له حفظا لشرعتنا * ولو تسرّب أنفاقا وأغوارا
يشوّه الوجه منه عند رؤيته * وثم يخطف أسماعا وأبصارا
هامش
( 1 ) ذكاء : الشمس . والشمس عندهم تعني نقطة الأسرار ودائرة الأنوار .
( 2 ) الهباء : الدخان وما يشبهه ، والغبار ، وقليلو العقول من الناس .
( 3 ) لم ألف : لم أجد .
( 4 ) الشمس : تعني نقطة الأسرار ودائرة الأنوار .
( 5 ) الرجم : المراد والرمي بالحجارة وجمعه رجوم ، ويشير إلى رجم الشياطين بالشهب .