تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ديوان ابن عربي — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
لقلوب قد تولّت * عن زخارف الجنان « 1 »
طالبات من تعالى * عن تصاريف الزمان
فهو الفرد المعلى * ما له في الحكم ثاني
وهو الذي اجتباني * وهو الذي اصطفاني
وأقامني عديلا * بين دنّ ودنان « 2 »
فأقاصي كلّ قاص * وأداني كلّ داني
وأوالي كلّ وال * وأعاني كلّ عاني « 3 »
فإذا هويت سفلا * فبروج السّريان
وإذا صعدت علوا * فلتحليل المباني
فأنا أعطي المعاني * وأنا أخلي المغاني « 4 »

قال أيضا في هذا الباب على لسان العقل الأوّل « 5 » :

أنا العقاب لي المقام الأرفع * والحسن والنور البهيّ الأسطع
أمضي الأمور على مراتب حكمها * في العدوة الدنيا وعزي أمنع
أنا فيضة السامي ونور وجوده * وأنا الذي أدعو الوجود فيخضع
وأنا الذي ما زلت قبضة موجدي * فالجود جودي والخلائق توضع
نحوي لتطلب ما لها من شربها * منا فأعطي من أشاء وأمنع
أدنو فيبهرني جمال وجوده * أنأى فيدعوني البهاء الأروع
فإذا دنوت فحكمة مقبولة * لكنّ لها قلب العلى يتصدّع
وإذا بعدت فإمرة مقومة * والنور من أرجائها يتشعشع
فأنا الأمير إذا بعدت فشقوتي * في إمرتي وسعادتي إذ أنزع
فأمرّ أوقاتي وأسعدها إذا * عاينت أعيان الأهلّة تطلع

وقال أيضا من هذا النفس على لسان الهباء « 6 » :

فأنا الذي لا عين لي موجود * وأنا الذي لا حكم لي مفقود
هامش
( 1 ) الجنان : جمع الجنّة . والزّخرف : الذهب ، وكمال حسن الشيء . . ( 2 ) الدن : وعاء الخمرة . ( 3 ) المعاناة : المشاجرة . ( 4 ) المغاني : جمع المغنى : المنزل . ( 5 ) العقل الأول ، قالوا : هو مرتبة الوحدة ، وقيل هو محل تشكيل العلم الإلهي في الوجود ، لأنه العلم الأعلى ، ثم ينزل منه العلم إلى اللوح المحفوظ . ( 6 ) الهباء : الغبار ، وما يشبه الدخان ، وقليلو العقول من الناس .