تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ديوان ابن عربي — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
فصال كفي على عصاي * وصال عودي على صفاتي
فسال نهر البروج منها * عشر أو ثنتين معلمات
فقلت لي يا أنا وزدني * مني ثباتا على ثباتي
هذي علوم الحياة لاحت * على وجودي من النبات
فأين سرّي اللطيف مني * ما أودع اللّه في الذوات « 1 »
فزدتني ما طلبت مني * فدام شوقي إلى مماتي
فصرت أشكو الغرام مني * إليّ كيما تبدو سماتي
إلى جفوني من عين كوني * فزاد جمعي على شتاتي
وصلت ذاتي وحدا بذاتي * من أجل ذاتي مدى حياتي
ولم أعرّج على جفائي * وطول هجري وسيئاتي
أنا حبيبي أنا محبي * أنا فتاي أنا فتاتي

وقال أيضا على لسان الإنسان الكامل لا الإنسان الحيواني :

لي الأرض الأريضة والسماء * وفي وسطي السواء والاستواء
لي المجد المؤثّل والهباء * وسرّ العالمين والاعتلاء « 2 »
إذا ما أتت الأفكار ذاتي * يحيرّها على البعد العماء
فما في الكون من يدري وجودي * سوى من لا يقيده الثّناء
له التصريف والأحكام فينا * هو المختار يفعل ما يشاء

وقال أيضا في هذا الباب على لسان النفس الناطقة :

أنا ورقاء المثاني * مسكني روض المعاني « 3 »
أنا عين في العيان * ليس لي غير المثاني
فيناديني يا ثاني * وأنا لست بثاني
ينتهي إلى وجودي * كلّ شيء في الكيان
أنا أتلو من تسامت * ذاته عن العيان
لي حكم مستفاد * في الأقاصي والأداني
ليس لي مثل سوى من * شانه يشبه شاني
فانتقد إن كنت تبغي * ما أتى به لساني
من رقائق تدلّت * بحقائق حسان
هامش
( 1 ) السّر : ويريد الروح أو ما بعد الروح . ( 2 ) المؤثّل : المعظّم . ( 3 ) الورقاء ، أي النفس الكلية . والورقاء في الأصل : الدئبة ، والحمامة .