تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ديوان ابن عربي — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
عنقاء مغرب قد تعورف ذكرها * عرفا وباب وجودها مسدود « 1 »
ما صيّر الرحمن ذكري باطلا * لكن لمعنى سرّه مقصود
هو أنني وهابه أسرارهم * عرفانها فصراطنا ممدود
والسالكون على مراتب نورهم * فأجلهم من نوره التجريد

وقال أيضا في هذا الباب على لسان الجسم الكل :

فأنا السّرّ المسوّى * خلقه بلا بنان « 2 »
رتّب الأمور فيه * خالقي لما بناني
فأنا صخر ومني * تتفجر المعاني
وأنا مع العوالي * مثل أفراس الدهان
وأنا الذي توارى * جسمه عن العيان
والذي أجبت ربّي * طائعا لما دعاني
فالذي يرى وجودي * لتصاريف الزمان « 3 »
كفؤاد أمّ موسى * فارغا من المعاني
فهو الخليّ حقا * من حقائق البيان
فأنا أصل المعاني * وأنا أسّ الأغاني
وأنا سرّ إمام * فاضل سامي المكان
علمه أكمل علم * شانه أعظم شان
هام بي لمّا رآني * في مقاصير الجنان « 4 »
لا أسميه فإني * خائف حدّ السّنان
والذي يفهم قولي * هو صخر بن سنان
أكرم الوجود كفّا * ثابت عند الطّعان
فأنا والأمّ والجدّ * ة والجدّ المعاني
في وجودنا من الجو * د معا بلا زمان
مثل ما لاح لعين * في الهوى برق يماني
وقال أيضا :
حروف المدّ واللين * أتت في حال تسكين
لتلويني وتمكيني * لتعريني وتكسوني
هامش
( 1 ) عنقاء مغرب : طائر معروف الاسم لا الجسم . ( 2 ) البنان : الأصابع أو أطرافها . ( 3 ) تصاريف الزمان : حوادثه . ( 4 ) الجنان : جمع الجنة .