تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ديوان ابن عربي — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢
فما يمرّ عليه اليوم من نفس * إلا ويأتي بعلم لم يزل يرد
فإذ ولا بد من علم فأحسنه * العلم باللّه لا بالكون فاستزد
كما أتاك به أمر المهيمن في * طه وفي خبر فاعمل به تزد
العلم باللّه في علمي بأنفسنا * ذا أحال عليه المصطفى وقد
واللّه ليس بمعلوم فليس لنا * علم بنا فاعتبر ما قلته تجد
العجز غايتنا فيه فحاصله * لا علم بي وبه يدور في خلدي « 1 »
فراقب اللّه يا هذا على حذر * والعلم باللّه عين العلم بالرصد
في سورة الفجر قال اللّه يعلمنا * بأنّ ربّك بالمرصاد فاعتمد « 2 »
عليه إنّ له علما يجدّده * فإنه لكثير الخير والرفد
يعطي العطاء وما يعطيه عن كرم * لأنه الكرم المعلوم فانتقد
لو كان ذا كرم لكان علته * وليس ذا علة تهدي إلى الرشد
لما انفردت مع المعلوم في خلدي * سألت من ذا فقالوا بيضة البلد « 3 »
فقلت لما رأيت الأمر فيّ كما * ذكرت بالحكم في الأدنى وفي البعد
وقال لي خاطري ما أنت واحده * الكلّ مثلك فاسمع هدى منتقد
إني حكمت له فيما نطقت به * من المعارف فيه حكم مجتهد
فإن أصبت فذاك الظنّ بي وبه * أو لم أصب فهو مني لا من الأحد
ولم أقل ذاك عن سوء يخالجني * بل قلته أدبا مع سيّد صمد
ظننت باللّه خيرا إذا حكمت به * من ظنّ باللّه سوءا كان في حيد
عن الصواب الذي ما زال يطلبه * مني فإن لم يكن أصبحت ذا فند « 4 »
أخذت عن واحد جلّت عوارفه * هذي المعارف لم آخذ عن العدد
حصلت عنه علوما في مشاهدة * ما لا يحصله النظار في مدد « 5 »
بل لا تحصله النظار عن مدد * أخرى الليالي ولا من قال بالسند
العلم ذوق ضروريّ لذائقه * فاعمل عليه فما في الربع من أحد
وقال أيضا :
إنّ المقرّب من يستعبد الدولا * ليس المقرّب من تزهو له الدول
هامش
( 1 ) الخلد : الذهن . ( 2 ) إشارة إلى قوله تعالى :إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِسورة الفجر ، آية : 14 . ( 3 ) بيضة البلد : كناية عن الرجل الذي يجتمع إليه ويقبل قوله ، ضد . ( 4 ) الفند : الخطأ في القول والرأي . ( 5 ) المشاهدة : تعني المحاضرة والمداناة . وقيل هي رؤية الحق ببصر القب من غير شبهة .
ديوان ابن عربي — صفحة 412 | ابن عربي / احمد حسن بسج