تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ديوان ابن عربي — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١
غير من أوصوا نفوسهم * بينهم بالحقّ والصبر
فهم القوم الذين نجوا * من عذاب اللّه في القبر
ثم في يوم النشور إذا * جمعوا للعرش في الحشر
وقال أيضا :
مني بواحدة إن كنت واحدتي * وإن شفعت فإنّ الشفع يشفع لي
لو أنّ لي كلّ ما في الكون من ذهب * أصبحت ذا فاقة للجود غير ملي
وإنّ ذلك من خلقي ومن شيمي * ليس التكرّم من شأني ومن عملي
لو كان لي أمل في كلّ ما ملكت * يدي لما خانني في جمعه أملي
إني لمن خير آباء لنا سلفوا * لم يعرفوا قطّ بالإمساك والبخل
إني ورثت الذي في النفس من كرم * عن الجدود وعن أسلافنا الأول
وقال أيضا :
ما لي وإياك غير اللّه من سند * وفاز من يتخذ ربّ الورى سندا
هو المهيمن فوق العرش مسكنه * كما يليق به دينا ومعتقدا « 1 »
يأتي وينزل والألباب تطلبه * كما روينا على المعنى الذي قصدا
ومن يكون على ما قلت فيه فقد * وفي بما كلف الإنسان واقتصدا
ودع مقالة قوم قال عالمهم * بأنه بالإله الواحد اتّحدا
الاتحاد محال لا يقول به * إلا جهول به عن عقله شردا
وعن حقيقته وعن شريعته * فاعبد إلهك لا تشرك به أحدا
وانهض إلى واهب الأسرار تحظ به * ولتتخذ عنده قبل القدوم يدا
عليه من دارك الدنيا ومن فكر * تظن من أجلها في حيرة أبدا
وكن إماما ولا تسعى لمفسدة * بكلّ وجه وكن في الحكم مجتهدا
ولا تغالط بتعطيل وأقيسة * وكن عن الرأي والتقليد منفردا
إني نصحتك والرحمن يشهد لي * كما أمرت وهذا كله وردا
وقال أيضا :
إنّ التكاليف مجراها إلى أمد * والعلم باللّه لا يجري إلى الأمد
في كلّ حين يزيد المرء معرفة * بربه وبأحوال إلى الأبد « 2 »
هامش
( 1 ) العرش : أعظم مخلوقات اللّه تعالى ، وقد خلقه اللّه إظهارا لقدرته ولم يتخذه مكانا ، تعالى اللّه علوا كبيرا وتنزّه عن المكان . ( 2 ) الحال : هو ما يرى على القب من طرب أو حزن أو بسط أو قبض . والمعرفة : صفة من عرف الحق سبحانه بأسمائه وصفاته ثم صدق اللّه تعالى في معاملاته .