إنّ المقرّب من يعطيه مشهده * ما كان من بخل فيها ومن مدد
وليس يدركه فيما يريد بها * مما يريد إذا ما شاء من ملل
عن ربه لا عن أسباب له نصبت * كناظري في مسير الشمس أو زحل
بما قد أودع فيها اللّه من حكم * لكنها تنتهي فيه إلى أجل
والأمر لا يتناهى حكمه أبدا * دنيا وآخرة فكن على وجل
فإنّ في علمه ما ليس يعرفه * وليس يدريه ذو فكر وذو حيل
واعمل عليه تصب دنيا وآخرة * وإنما الفوز في العقبى مع العمل
إنّ المفرّط في أخراه في نكد * وصاحب الحزم في نعمى وفي جذل
وكلّ من يدرك الأشياء عن نظر * فلست أخليه عن دخل وعن ملل
لما تنزّل نور اللّه خالقنا * إلى الزجاجة والمصباح في المثل
نادى بنا ربنا من فوق أرقعة * سبع يعرّفني بأنّ ذلك لي « 1 »
لما ابتغى رؤية منه الكليم وما * زال الشهود له عينا ولم يزل « 2 »
أجابه بشروط ليس يعرفها * إلا الذي عن وجود الحقّ لم يزل
ما خرّ موسى لدكّ قام بالجبل * بل خرّ مما تجلّى منه للجبل « 3 »
ولم تكن صعقته إلا لتخبره * بما به اختصه الرحمن في الأزل « 4 »
إنّ الحياة التي في الحس ليس لها * هذا المقام لما فيها من الخلل
فإن يمنّ بنور العين تبصره * لذاك أصعقه ما كان من زلل
إني نظرت بعيني وهي تشهد لي * برؤية الجبل الراسي على الجبل
موسى الذي ثبتت عندي أخوّته * من الذي قد كساه أفضل الحلل
بذاك أخبرنا عنه أئمتنا * ولم أعرّج على التمثيل والبدل
وثم أسرى به جسما ليبصر من * آياته عجبا وجاء عن عجل
النصّ جاء من البيت الحرام إلى الأق * صى وما زاد فالأخبار تشهد لي
فصح أنّ له الأمرين قد جمعا * لأنه أكرم الأشخاص والرسل
والورث منه الذي لا شك يلحقنا * إسراء روح ولكن ليس عن كسل
إني شغلت به النفس الضعيفة إذ * أصحاب جنته الأعلون في شغل
هامش
( 1 ) الأرقعة : السماوات .
( 2 ) إشارة إلى قوله تعالى :قالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قالَ لَنْ تَرانِي وَلكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكانَهُ فَسَوْفَ تَرانِيسورة الأعراف ، آية : 143 .
( 3 ) يشير إلى قوله تعالى :فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسى صَعِقاًسورة الأعراف ، آية :
143 .
( 4 ) الأزل : القدم . ولا يوصف بالأزلية غير اللّه تعالى .