تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ديوان ابن عربي — صفحة 414

مساهمون:

ص٤١٤
واللّه كان مع الأعلون في درج * ترقى بهم عن حضيض الطبع والسّفل
اللّه أوجدنا جودا ليشهدنا * كمال صورته فينا على مهل
فكان لي اذنا وكان لي بصرا * وكان ما عندنا من القوى وسل
عن الذي قلته أحبار امّتنا * أئمة الدين والهادين للسبل
يخبرّوك بأن الأمر فيه كما * ذكرته لا بتحريف ولا مثل
وإن رقيت إلى عين الشهود ترى * ما كنت قلدت فيه مذهب الأول « 1 »
والحمد للّه حمدا لا نفاد له * حمدا يجمع شمل العلم والعمل
فهو المراد لأهل العلم أجمعهم * الجامع الشمل بين الفعل والأمل
بالذوق خصصنا بالشرب كرّمنا * بالريّ قال لنا الكل من قبلي
ومن أحال وجود الريّ فهو فتى * قد جاءه الأمر في الأذواق من قبل
به يقول ابن طيفور وإنّ له * وجها صحيحا لمن يدريه بالمثل « 2 »
عين صحيح جلّى ما به رمد * فاللّه يعصمه من علة السّبل
الكحل إن كان محتاجا إلى المقل * فالعين محتاجة للكحل والكحل
إني أشرت إلى علم ومعرفة * فيما أتيت وما يدريه من رجل
غيري وغير إمام سيّد ندس * لكننا في الذي قلنا على وجل « 3 »
وقال أيضا :
إني رأيت براهين العقول على * نفي التحيز لا تقوى دلالتها
إن البدور بعين الحس تشهدها * وقد أحاطت بها في الجوّ هالتها
ولم تكن غير أنوار بها انبعثت * منها إلى غاية فيها حبالتها
على السواء فدارت كي يحيط بها * وما أحاط بها غير فآلتها
منها فنطقها بالمحال موجدها * حقا وقد حققت فيها مقالتها
واعلم بانّ صفات الحقّ ليس لها * حدّ ينال فقد عالت فريضتها « 4 »
وقال أيضا :
إني سمعت كلاما ليس يدريه * إلا الذي سمع القرآن من فيه
هو الرسول الذي من جاء يطلبه * بعقله فبهذا القدر أكفيه
هامش
( 1 ) الشهود : أن يرى حظوظ نفسه . ( 2 ) ابن طيفور : يا يزيد طيفور بن عيسى البسطامي ، وطريقته طريقة الغلبة والسكر . ( 3 ) النّدس : الرجل الفهم . ( 4 ) الصفات : هي صفات اللّه تعالى التي هي قديمة وليست كصفات الحوادث .