سرى توحيده في كلّ عين * فما شيء يسبّحه سواه
ولكن ليس نفقه علم هذا * وإن كان المسبح قد دعاه
لقد حجب العباد بما أراهم * من أنفسهم فلا عين تراه « 1 »
ولا عقل يراه بعين فكر * وبرهان ولم يبعد مداه
قريب بالشريعة حين قالت * بأنّ القلب صيّره حماه
بعيد بالأدلة عن عقول * لقد عزّ الذي يحمي ذراه
وقال أيضا :
ذنبي عظيم وذنبي لا يزايلني * وليس ذنبي سوى حبي لمولايا
لولاي ما كنت في سرّ أسرّ به * عن الحبيب الذي يدرون لولايا
هو النعيم لقلبي والعذاب له * إذا تجلّى لنا بدار دنيايا
وهو النعيم الذي لا صد يعقبه * إذا بدا لي في موتي وأحيايا
وفي الكثيب وفي عدن وقد علمت * نفسي بأنّ كثيب الزور مثوايا « 2 »
إذا تحققت بالمعنى وكان لنا * ملكا نصرّفه فالحقّ معنايا
به أكون عميدا خاضعا وبه * أكون صاحب تمليك بعقبايا
واللّه لو نظرت عيناي من أحد * سواه ما برحت تبكيه عينايا
إنا إلى اللّه بدءا عند نشأتنا * وفي البرازخ مشهودا بأخرايا « 3 »
وقال أيضا :
لا ذنب أعظم من ذنب يقاوم عف * واللّه عند الذي يأتيه معتقدا
وكلّ ذنب بجنب العفو محتقر * عفو الإله ولا يخصص به أحدا
ورحمة اللّه خلق وهي قد وسعت * من أوجد اللّه من خلق وإن جحدا
وكيف لا تسع الأكوان رحمته * وهو الذي وسع الأكوان وانفردا « 4 »
عن الكيان به فلم يجد أحد * من دون خالقه مولى وملتحدا
هو الوجود الذي بالجود تعرفه * نفوسنا ولهذا الأمر قد عبدا
فلو عرضت على من كان يجهله * عبادة اللّه في الأشياء ما عبدا
كما هو الأمر لكنّ فيه ملحمة * بين العقول فكن بالشرع متحدا
هامش
( 1 ) الحجب : عند أهل الحق : انطباع الصور الكونية في القلب المانعة لقبول تجلي الحق .
( 2 ) الكثيب : عالم القدس ومثواه .
( 3 ) البرزخ : العالم المشهود بين عالمي المعاني والأجسام ، أي بين الدنيا والآخرة .
( 4 ) إشارة لقوله تعالى :وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَسورة الأعراف ، آية : 156 .