أوحي إليّ بها ما كنت أجهله * بأنه نائب جوّاب آفاق
إني لعبد ذليل بات يخضع لي * عند المناجاة ذي وجد وأشواق « 1 »
فلا تراه لكوني فيه مفتخرا * بأنه ربّ تيجان وأطواق
له علوم بذاتي ليس يعلمها * إلا الذي هو ذو شرب وأذواق
يرنو إليّ إذا الأعيان تجهلني * عينا بعين نهى عن غير أحداق « 2 »
تراه يرحم من ناداه من كرم * من غير جبر ولا حكم لإشفاق
إنّ الشفيق له حكم يخالفه * حكم الرحيم لما فيه من إطلاق
فما يقيّده نعت ولا صفة * وليس يدخل في عقد وميثاق
وقال أيضا :
تبارك اللّه هل بالدار من أحد * غير الذي هو مجهول ومعقول
اللّه يعلم أنّ الدار خالية * والزهر مبتسم والروض مطلول « 3 »
والغيث منسكب والسرّ مرتقب * إلى الذي هو بالبرهان معلول « 4 »
واللّه ما نزلت نفس بساحتها * إلا الذي هو للألباب مدلول
غيري وغير الذي ما زال يتبعني * فالكشف لي وهو للأتباع منقول « 5 »
الوصل منفصل والضد متصل * وفي المعارف تحيير وتضليل « 6 »
ما كنت مبتدئا فيه ومبتدعا * بل جاء فيه من الرحمن تنزيل
قوّى به خبرا يحوي على صور * للحقّ ليس لها بالشرع تفصيل
فما أبتغي حولا عنها ولا بدلا * وحير العقل تبديل وتحويل
العقل قيد بالإطلاق حاكمه * والشرع سرّحه وفيه تعليل
لولا تحوله لم تدر صورته * وكيف يدرك أمر فيه تبديل
هامش
( 1 ) الوجد : خشوع الروح عند مطالعة سر الحق . وقيل : الوجد هو عجز الروح من احتمال غلبة الشوق عند وجود حلاوة الذكر .
( 2 ) يرنو : يديم النظر بسكون طرف . عين نهى : عين عقل .
( 3 ) مطلول : أصابه الطّل وهو المطر الضعيف .
( 4 ) السر : لطيفة مودعة في القلب كالروح في البدند ونور روحاني هو آلة النفس وهو محل المشاهدة كما أن الروح محل المحبة والقلب محل المعرفة .
( 5 ) الكشف : الاطلاع على ما وراء الحجاب من المعاني الغيبية .
( 6 ) الوصل والاتصال : الانقطاع عما سوى الحق وليس المراد به اتصال الذات بالذات والمعرفة : صفة من عرف الحق سبحانه بأسمائه وصفاته ، ثم صدق اللّه في معاملاته ثم تنقى عن أخلاقه الرديئة ، ثم طال بالباب وقوفه ودام بالقلب اعتكافه .