تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ديوان ابن عربي — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
وقال أيضا :
القلب منزل من سواه واتخذه * بيتا يكون به جودا وما نبذه
وكيف ينبذه والحق يسكنه * إذا قلوب لأهل الزور منتبذه
إنّ القلوب التي بالعلم زينها * هي القلوب التي للحق متخذه
فكلّ قلب تعالى عن أكنته * وقفله فهو قلب للهوى اتخذه
قد اصطفاه لما قلناه عامره * وعن سواه من أحوال العمى انتبذه
فلو رماه بسهم من رمايته * رام العمى وأصاب العين ما نقذه
وقال أيضا :
العبد سيّده عليه ثناؤه * وثناؤه أيضا على أستاذه
أستاذه الحقّ المبين لأنه * عين التجاء عبيده وملاذه
يأتيه منه عوارف معروفة * ما بين هطّال وبين رذاذه
متقلبا في كلّ خير شامل * من الإله عليه في إنقاذه
وقال أيضا :
من قالت الأملاك فيه ماذا * الحكم فيه أن يكون ملاذا
لا بل يكون لمن تعوّذ باسمه * من كلّ ما تخشى النفوس معاذا
أقوى الورى واشدّهم في عقده * من صيّر الأصنام فيه جذاذا « 1 »
لم يتخذ غير الإله مهيمنا * إذ قيل أنت فقال : لا بل هذا
من غيرة قامت به في ربه * فأتته سحا أنعم ورذاذا
فلذاك ولاه الأمانة ربّه * وأقامه في خلقه أستاذا
يدعو إلى الإسلام لا يلوي على * من قال فيمن قد دعاه ماذا
هجر الورى متفرّدا مع ربه * لم يتخذ إلا الإله عياذا « 2 »
فأتوا زرافات إليه إجابة * لما دعاهم ما أتوا أفذاذا « 3 »
فتنزل الخير الكثير عناية * من ربّهم بقلوبهم أفلاذا
وقال أيضا :
شذّ الذين تفرّدوا عنهم بمن * قد قال فيهم إنه هو عينهم « 4 »
هامش
( 1 ) الورى : الخلق . العقد : هو ما يعتقده العبد بقلبه بينه وبين اللّه تعالى . الجذاذ : الكسر . ( 2 ) العياذ : الالتجاء . ( 3 ) زرافات : جماعات . الزّرافة : الجماعة من الناس . ( 4 ) العين : إشارة إلى ذات الشيء الذي تبدو منه الأشياء .