فبين الحقّ ما الألباب تجهله * فمقبل قابل لكلّ ما سمعا
ومعرض عنه في خسر وفي حيد * عن الصواب الذي عنه قد امتنعا
وقال في نيابة النون عن العين :
النون كالعين في أنطى وأعطاه * لحن أتاه به شرع فأعطاه
الحرف يبدل من حرف يماثله * في قرب مخرجه لذاك ساواه
وذا بعيد فكيف الأمر فيه فقل * بأنه بعض عين حين سمّاه
فقال والعين أيضا مثله وكذا * سين وشين لما ذا العين حلاه
العين عمّ نفوس الكون أجمعها * جدّا وحققها فذاك معناه
وما سواه فليس الأمر فيه كذا * لسرّ ذلك ربّ اللحن جلاه
فقد تبين أنّ العين سارية * في كلّ شيء لهذا السرّ أدناه
قربا فأبدله نونا مسامحة * في كلّ كون يريد الحقّ أبداه
وقال أيضا :
لقد حار الذي سبر الوجودا * ليسلك فيه مسلكه البعيدا « 1 »
فما وفي بذاك فحاد عنه * إلى علم يورثه السفودا
عن الكشف الأتم فكان فيه * إذا أنصفته فردا وحيدا « 2 »
فلا تنو الصعيد إذا عدمتم * طهورا للصلاة تكن سعيدا « 3 »
فإنّ اسم الصعيد يريك علوّا * لهذا الحقّ أودعك اللحودا
ويمم ترب من جعلت ذلولا * تحز خيرا تكون به رشيدا
وتعطيك الأمانة مستواها * وتحذوك المشاهد والشهودا
وتحميك العناية في حماها * وتكسي ثوبك الغضّ الجديدا
وتأتيك العوارف مسرعات * على ترتيبها بيضا وسودا
فتأكلها به لحما طرّيا * إذا ما المدّعي أكل القديدا
إذا ما خضت في الآيات تشقى * وتحرم أن تكون لها شهيدا
إذا جد العلي اسمي اعتلاء * على العظماء أورثهم حدودا
سمعت له وقد أصغى إليه * لما قالوه بينهم فديدا
رأيتهم وقد خرّوا إليه * وبين يديه من أدب سجودا
هامش
( 1 ) سبر الأمر : امتحن غوره .
( 2 ) الكشف : الاطلاع على ما وراء الحجاب من المعاني الغيبية والأمور الحقيقية وجودا وشهودا .
( 3 ) الصّعيد : التراب ويريد التيمم .