تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ديوان ابن عربي — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
وقال أيضا :
سبحان من لا أرى سواه * في كلّ شيء تراه عيني
وذاك فرق يراه عقلي * ما بين معبوده وبيني
فكلما قلت أنت ربي * لبست بالسلب ثوب صوفي « 1 »
تنزيهه جدّه تعالى * تشبيهه كونه بكوني
طلبت بالشرع منه عونا * يا مدعي لا يكون عوني
إلا لعبد له مجال * ولا مجال إلا لأيني « 2 »
وفي استوائي العقول تاهت * إذ حال ما بينها وبيني
قد جاءنا الحقّ في التلقي * بكلّ هين وكلّ لين
يا مرسلا إنني سميع * إن قمت لي فيه باثنتين
ذات تعالت لها صفات * من كلّ حسن وكلّ زين
إن رام تحصيلهن فكري * بنيت بيتي بتبنتين
وقال أيضا :
خاب ظني إن لم تكن عند ظني * قل فمن لي يا منية المتمني
والذي فات لا تعده علينا * ومن الآن فلتكن عند ظني
وقال أيضا :
العلم باللّه والعرفان لي ولقد * جمعت بينهما شرعا وما جمعا
فالعلم يجمع ما العرفان يفرده * في الحد يجتمعان إن نظرت معا
ولا يقال بأنّ الحقّ يعرفنا * وهو العليم بنا وهكذا شرعا
لا تعلمونهم أللّه يعلمهم * هذي النيابة مهما كنت مستمعا
ولم يقل فيه إن اللّه يعرفهم * فقل به إن تكن للحقّ متبعا
إنّ الأديب الذي يمشي على قدر * يوافق الحقّ إن أعطى وإن منعا
قد اقتفى أثرا ما عنده خبر * بمن تفرّد في التعبير فاخترعا
اللّه كرّمه إذ كان فضله * على سواه فلم يسنن ولا ابتدعا
وإن تضاعف فيه الأجر فاستمعوا * ما يستوي مقتد فيه بمن شرعا
لولا الشريعة كان الشخص في عمه * إذا أراد اقترابا بالذي صنعا « 3 »
هامش
( 1 ) الصوفي : قال الجنيد : الصوفية هم القائمون مع اللّه تعالى بحيث لا يعلم قيامهم إلا اللّه ، وقيل : سموا صوفية للبسهم الصوف . ( 2 ) الأين : التعب . ( 3 ) العمة : الحيرة .