تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ديوان ابن عربي — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢
فكنت بيتا له مسوّى * مهيئا للذي بناني
له فلم يرتضي سواي * أراه مثل الذي يراني
مذ وسع الحقّ قلب كوني * ما زلت في لذة العيان « 1 »
أشهده فيه كلّ حين * ذا كرم مطلق العنان
في كلّ وصف تراه عيني * على الذي وحيه أراني
ما علم اللّه غير عبد * أضحى من السرّ في أمان
ليس لنا مشهد سواه * أراه فيه ولا أراني
أرنو إليه بقدر علمي * من غير أين ولا زمان « 2 »
ولا ترى عينه سواي * إلا إذا كان في الجنان
أو صار في حلبة المنايا * قد سبق القوم للرهان
وقال أيضا :
إنّ الخيال هو الذي يتحكم * في أصله وهو المزاج الأقدم
فتراه يحكم في المزاج وفي النهى * من نفسه فهو الإمام الأعظم « 3 »
يقضي على سرّ الوجود بحاله * من جسم المعنى فذاك الأحكم
ويحدّ من لا يعتريه تحير * بتحيّر وتيقن يتوهم
ويقسم الأمر الذي ما فيه تق * سيم ويمضي ما يشاء ويحكم
وقال أيضا :
العلم باللّه لا ينال * لكن بتوحيده ينال
فما ترى فيه من كلام * مبرهن كلّه مقال
فليس للعقل يا خليلي * بالفكر في ذاته مجال
لأنه واحد تعالى * ليس له في النهى مثال
قد حرم الفكر فيه شرعا * فالفكر في ذاته محال « 4 »
غايته العجز إن تناهى * فعجزه ذلك الكمال
فما ترى فيه من جدال * فإنه كله ضلال
هامش
( 1 ) القلب : يريد تلك اللطيفة الروحانية التي تتعلق بالقلب الجسماني كتعلق الأعراض بالأجسام والأوصاف بالموصوفات وهي حقيقة الإنسان . ( 2 ) الرّنو : إدامة النظر بسكون طرف . الأين : التعب . ( 3 ) النّهى : العقل والمزاح من البدن : ما ركّب عليه من الطبائع . ( 4 ) يريد أن ينهى عن التفكير في ذات اللّه تعالى .