أتاني ليلا على غفلة * فثبت إتيانه حجتي
لو أنّ الذي همت فيه هوى * يكون على ديني أو ملتي
لما كنت أشكو الجوى والنوى * ولكنه ليس من عترتي
يخالفني ووفاقي له * لذاك توقفت في وقفتي
هويت السمان ومن لي بهم * وحبي لعينهم نحلتي
وما سمن القوم إلا الذي * يبلغني منهم منيتي
يقيني بهم مشحم ملحم * يقيني من الأخذ في عثرتي
وقال أيضا :
سرائر سرّ لا تصان ولا تفشى * وأبكارها لا تستباح ولا تغشى « 1 »
فمطعمها للحسّ شهد لذائق * وملمسها للعقل كالحية الرقشا
تولد للأفكار في كلّ ساعة * من اليوم والليل البهيم إذا يغشى
إناثا وذكرانا لمعنى بصورة * بها قيدته مثل ما قيد الأعشى « 2 »
فقال بأنّ الضوء ممتزج وما * نوى بالذي قد قال سوءا ولا غشا
وقال الذي لم يعرف الحكم إنه * نوى بالذي قد قاله للورى غشا
فلو يدري أنّ النور يستر ليله * وأنّ وجود السلخ صيّره نشّا
لقال بأنّ الأمر نور وظلمته * وذلك حقّ ما به بان أن يغشى
فمن سبر الأمر الذي قد سبرته * يكون إماما لا يخاف ولا يخشى « 3 »
وقال أيضا :
إذا ما الشخص أظهر ما يراه * وما سبر الفهوم ولا الزمانا
فإنّ اللوم يلحقه عليه * ويسلب من إذاعته الأمانا
فمن شرط الأمانة أن يراه * بخيلا في أمانته عيانا
فإنّ لها إذا فكرت أهلا * وإنّ لها المكانة والزمانا
لقد جاء الرسول به صريحا * وقد كنا تلوناه قرانا
وإن الذوق من هذا وهذا * إذا كنا بحضرته قرانا
أراه مع الزمان بكلّ وقت * يدور بحكمة وكذا يرانا
فنزه عن معارضة الليالي * كلامك إن حكم الدهر بانا
به ربّ البريّة قد تسمى * لذلك قد علا مجدا وشانا
هامش
( 1 ) السر : لطيفة مودعة في القلب كالروح في البدىء ، ونور روحاني هو آلة النفس .
( 2 ) الأعشى : الذي لا يبصر .
( 3 ) سبر الأمر : امتحن غوره .