إن غبت في الغرب عنه شمسا * عليه من شرقه طلعتا
إن أنت جاهدت لا تبالي * بأيّ جنب فيه صرعتا
قد كنت عبدا فصرت ملكا * لذاك واللّه ما انتفعتا
إن كان هو أنت لا تكنه * واحذر من القرع إن قرعتا
فإن دعاك الرسول يوما * فافزع إليه إذا فزعتا
وحاذر الأمر من قريب * تسعد فيه إذا جزعتا
يعلو بك النهر في انحدار * لو جرعة منه قد جرعتا
وإن دعا للوصال يوما * فأنت واللّه ما انقطعتا « 1 »
المكر من شيمة الموالي * لا تنخدع فيه إن خدعتا
تقبض عند الرحيل حتما * على الذي فيه قد طبعتا
من أعجب الأمر أنّ قولا * تجاب فيه وما سمعتا
لأنه لم يكن كلام * عنك ولا عنهم انقطعتا
انظر إلى قوله تعالى * في أهل كهف لو اطلعتا
ملئت رعبا فازددت بعدا * ومع هذا فما اندفعتا
يا أشجع الناس في نزال * أنت بتثبيته شجعتا
قد جعل اللّه يا حبيبي * بيدك الخير إن قنعتا
وقال أيضا :
خليلي لا تعجلا واكتما * حديثي حذارا على مهجتي « 2 »
فإني أتحدث بمن قام لي * إذا ما توجهت في قبلتي « 3 »
ففي كلّ شيء له صورة * إذا ما بدت فلها وجهتي
وذاك الذي كنت أملته * فما كان بعضي سوى جملتي
تملكني وتملكته * فلي عزه وله ذلتي
وإن أنت تعكس ما قلته * يصح فجمعي في وحدتي
وفي حال حبي أنا كاره * له ولحبي فيا حيرتي « 4 »
هامش
( 1 ) الوصال : قالوا : هو الانقطاع عما سوى الحق ، وليس المراد اتصال الذات بالذات .
( 2 ) المهجة : الدم أو دم القلب ، أو الروح .
( 3 ) الاتحاد : قالوا هو شهود الوجود الحق الواحد المطلق الذي لكل موجود بالحق ، فيتحد به الكل من حيث كون كل شيء موجودا به معدوما بنفسه ، لا من حيث أن له وجودا خاصا اتحد به فإنه محال .
( 4 ) حيرة : بديهة ترد على قلوب العارفين عند تأملهم وحضورهم وتفكرهم تحجبهم عن التأمل والفكرة .