تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ديوان ابن عربي — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
من حيث ما هو ناس إنه ولد * لآدم وهو المنعوت بالناسي
معرّف بالذي في الطبع من صفة * وأين نور الهدى من نور نبراس
لقد أتاني كلام كله حكم * مني بصورة الهام ووسواس
فقال لي وهو صدق في مقالته * اشرب بكاسي وإني الماء في الكاس
كما جعلت لموسى النار حاجبة * حتى أكلمه من ذات مقباس
ليعلم العبد أني كل من وقعت * عين عليه من أنواع وأجناس
فليس في الكون غيري والخلائق لي * فلي الغنى ولهم فقر بإفلاس
إني ظهرت بأديان مفصّلة * على لسان فقيه بي وشماس « 1 »
وقمت في كلّ حال توصفون به * وصرت أظهر في العاري وفي الكاسي
وما تجلّيت إلا لي فأدركني * عيني وأسمعت سمعي كلّ وسواس
وما تحليت إلا بي لا ظهر لي * فقمت لي أدبا حبا على الرأس
لما ابتغاني الذي يدري معاملتي * حجبته معلما بالشامخ الراسي
ولم يكن غير عيني الشامخ الراسي * قلم تقع وحشة إلا بإيناس
تنازعت فيّ أضداد فقلت لها * إنّ الحياة لفي طاعون عمواس
أحياهم اللّه في موت مشاهدة * ما في الحياة التي في الموت من باس
وقال أيضا :
يعرج العبد لاكتساب علوم * ولتبليغها يرى في انتكاس
ثم عين النزول أيضا عروج * لشهود ما فيه من التباس
ثم نبغي بزهدنا ما زهدنا * عين زهدي في ذاك عين التماسي
هو لي بالنهار عين معاشي * وهو في الليل بالظلام لباسي
جعل النوم لي سباتا لأمر * يجعل الحقّ بالشهود نواسي « 2 »
فأراه في النوم حقّا يقينا * رؤية في دارك الاحساس
مثل ما يشرب النديم شربنا * بارك اللّه سيّدي في نعاسي
مذ بناني الإله قصرا مشيّدا * ذا سقوف علية وأساس
علمت نفسي أنّ سكناه ذاتي * ولريم الفلاة عين الكناس « 3 »
وقال أيضا :
عفا رسم من أهوى وليس سوانا * وكنا له عند النزول مكانا
هامش
( 1 ) الشمّاس : من رؤوس النصارى . ( 2 ) الشهود : رؤية خطوط النفس . ( 3 ) الرّيم : الظبي الخالص البياض . الفلاة : المفازة . الكناس : بيت الظبي .