تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ديوان ابن عربي — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
كظلّ جسمي متى أن كنت ذا نظرا * في نشأتي وهو مجلى من مجاليه « 1 »
وقال أيضا :
إني أفيق وفي أرضي لها فيق * تبكي السماء لها لينفق السوق « 2 »
وإنني ضابط فيما يصرّفني * وليس فيما أتاني منه تعويق
الحقّ يعجب من حالي ومن قلقي * مع الأحبة والأحوال تلفيق
لم ينتشر خبر لي أنني رجل * أهوى الأمور ولي بحث وتحقيق
إنّ الموافقة الكبرى بدايتها * عند الرجال عنايات وتوفيق
ما ينفق الذهب المصنوع عندهم * إلا إذا جاءه سبك وتعليق
فإن تسامح فيه بالحمى صنع * فإنّ ذلك تمويه وتزويق
وليس يعلم ما قلناه فيه سوى * مجرّب فيه إيمان وتصديق
اللّه يعلم أني فيه ذو عمه * وإنني مؤمن به وصدّيق « 3 »
لا يعتريني هوى فيما علمت به * وليس عندي تزيين وتنميق
الصدق حليتنا والحقّ حلتنا * فمن يخالف حالي فهو زنديق « 4 »
واللّه لو عرفت نفسي بمن كلفت * لم يلهها زجل عنه وتصفيق
لما علمت بأنّ الأمر ذو صور * فلو يخاطبني حبر وبطريق « 5 »
لم أنكر الأمر إنّ الأمر فيه كما * ذكرته فهو خلّاق ومخلوق
إن النياق تجاري نحو كعبته * وإنها هم يدعونها النوق « 6 »
وقال أيضا :
الحمد للّه لا أشرك به أحدا * إذ لم يجد أحد سواه ملتحدا
لم يتخذ كفؤا من خلقه سندا * ولم يلده أب حقا ولا ولدا
جل الإله فما تحصى عوارفه * الواهب الأكرم المحسان والصمدا « 7 »
الحق مفتقر إليه أنّ له * نعت الغنى وبهذا كله انفردا
والعبد مفتقر إليه متكل * عليه مستند لذاته أبدا
هامش
( 1 ) مجلى : واحد المجالي وهي مظاهر مفاتيح الغيوب التي انفتحت بها مغالق الأبواب المسدودة بين ظاهر الوجود وباطنه . ( 2 ) الفيق : الجبل المحيط بالدنيا . ( 3 ) العمة : التحيّر . ( 4 ) الزنديق : من لا يؤمن بالآخرة وبالربوبية ، أو من يبطن الكفر ويظهر الإيمان . ( 5 ) الحبر : العالم العظيم . البطريق : من رؤوس النصارى ، والقائد من قواد الروم . ( 6 ) الكعبة : عبارة عن الذات . ( 7 ) الصّمد : أي الذي يحتاج الخلق إليه ، وهو لا يحتاج إلى أحد ، أعني اللّه .
ديوان ابن عربي — صفحة 359 | ابن عربي / احمد حسن بسج