ومن ادّعى أنّ الإله جليه * بالذكر فهو لديهم المبخوت
ما عاينت عيني عقائد خلقه * إلا رأيت بأنه منحوت
واللّه قد ذمّ الذي نحت الذي * هو عابد إياه وهو صموت
عبدوا عقولهم فلم يظفر به * إلّا عبيد ما له تثبيت
فأنا به المنعوت بين عباده * وهو الذي بعباده منعوت
لم أنس يوما إذ تكلم ناطق * في مجلس حاو ونحن سكوت
فأفادنا ما لم يكن نعثا لنا * فلذاك أصبحنا ونحن خفوت
نضحي ونمسي عندنا ما عندنا * ويقيل فينا سرّه ويبيت « 1 »
فإذا نقول نقول منه بقوله * وإذا اسكتنا يعلم المسكوت
عنه بأنا قد عجزنا وانقضت * آياته وأنابه الكبريت
ولنا به الذكر الجميل ونوره * ولنا به العلياء ثم الصيت
وسكينتي في القلب عند ذوي الحجى * لم يحوها صور ولا تابوت « 2 »
قد أخليت لقدوم من يدري به * لما اتاني أربع وبيوت
لما تحقق وصله قلنا لمن * لم يعرف الأمر هو اللاهوت « 3 »
وبه إذا اتحدت حقيقة ذاته * وبدت عليه تدرّع الناسوت « 4 »
لما تغيّر بالعطاس جماله * شرعا له التحميد والتشميت
من أرض بابل قد أتاك معلما * سحرا بسحر كلامه هاروت « 5 »
إنّ الدليل على مقام عبيده * لنجيه طول المدى والحوت
وطلبت منه الحدّ فيه فقال لي * ما فيه تحديد ولا توقيت
وقال أيضا :
للّه قوم بقعر البحر منزلهم * فمن يراهم يقول الشخص مكبوت
وإنه في نعيم لا يزايله * لأنه عابد بالأصل مسبوت
رآه شيخ صدوق من مشايخنا * فقال مسكنكم فقال تكريت « 6 »
هامش
( 1 ) السر : نور روحاني هو آلة النفس ومحل المشاهدة .
( 2 ) ذوو الحجى : العقلاء . الصّور : القرن ينفخ فيه .
( 3 ) يقولون : للّه لاهوت ، وهي مشتقة من لاه بمعنى تستّر وعلا .
( 4 ) الناسوت : ما كانت له طبيعة إنسانية .
( 5 ) بابل : موضع بالعراق . وهاروت : أحد الملكين اللذين جاءا يعلمان الناس السحر ببابل .
( 6 ) تكريت : موضع بشمالي العراق .