لو أراد الأمر أن يخرجه * لم يكن يمكن هذا من يدي
لي منه الشرب ما دام وما * دمت ما عندي لشربي منه ري
لست أدري إنني عبد هوى * إذ تجلى لي في شكل رشي
فتغزلت وما أضمره * وبدا يغشى سناه ناظري « 1 »
وقال أيضا :
إذا ما ذكرت اللّه بالذكر نفسه * فما هو مذكور ولا أنا ذاكر « 2 »
وذاك أتمّ الذكر في كلّ ذاكر * إذا أنت لم تعلمه ما أنت خابر
فكن عين ذكر الذكر لا تك ذاكرا * بوجه سوى هذا فإنك ظاهر « 3 »
وكن واحدا من كلّ وجه تفز به * وتجهلك الأعداد واللثر حاضر
فمن شاء فليثبت ومن شاء فليزل * فهذا الذي ساقت إليه المقادر
إذا أنت لم تدر الذي أنا قائل * به في جناب الحقّ ما أنت تاجر
لو أنك بالنعت الذي قلته تكن * عليه لما دارت عليك الدوائر
فبرّك لم يتفق ومالك راسخ * وريحك لم يحصل وحدّك غامر
خليلي ما للريح يأتي جنوبها * قبولا ويقصيني الحدود العواثر
وإني من أهل البيت ما أنا بائن * ولا أنا حدّاد ولا أنا زافر
فلست أبالي من رياح تقلبت * عليّ مجاريها فإني آمر
عن الأمر بالأمر الذي لا بضدّه * سهام الأعادي يوم تبلى السرائر « 4 »
تبارك من شخص عن الحقّ ثابت * ومالك من أيد ومالك ناصر « 5 »
وما علمت منك الأقارب والعدى * إذا كنت صبارا بمن أنت صابر
يقولون إن الصدع للرجع لازم * وقد صدعوا لكنهم لم يثابروا « 6 »
على ما لنور الشمس في ذاك من جدى * ولولاه ما جاءتك سحب مواطر
وقال أيضا :
تبارك اللّه ما في اليأس من باس * والناس ليس لهم فضل على الناس
هامش
( 1 ) السنا : النور .
( 2 ) الذّكر : هو الخروج من ميدان الغفلة إلى فضاء المشاهدة على غلبة الخوف أو لكثرة الحب .
( 3 ) ظاهر العلم : عبارة عن أعيان الممكنات .
( 4 ) إشارة إلى قوله تعالى :يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُسورة الطارق ، آية : 9 ، والمراد يوم البعث ، وتبلى السرائر أي تخرج مخباتها وتظهر وهو كل ما استسره الإنسان من خير أو شر وأضمره من إيمان أو كفر .
( 5 ) الأيد : القوة .
( 6 ) الرّجع : المطر بعد المطر ، ونبات الربيع . الصّدع : الشّق ، ونبات الأرض .