لقد ضاق عنه أرضه وسماؤه * وبالسّعة المثلى لديه حبانا
وما وسع الرحمن إلا وجودنا * كأنا على العرش العظيم بنانا
ولما وسعنا الحقّ جل جلاله * نعمنا به علما به وعيانا
ولم نتخذ غير المهيمن ساكنا * ولم يتخذ بيتا يكون سوانا « 1 »
لقد جاد لي ربي بكل فضيلة * وآتان منه بسطة وبيانا
إذا نحن جئناه على كلّ حالة * بضعف الذي جئنا إليه أتانا
إذا نحن أثنينا عليه بذاتنا * وكان لنا منك الشهود أمانا
على كلّ ما قلناه فيك وعصمة * فما ثم عين في الوجود ترانا
وقال أيضا :
من طهر اللّه لم يلحق به دنس * وهو المقدّس لا بل عينه القدس
كأهل بيت رسول اللّه سيّدنا * وهو الإمام الكريم السيّد الندس « 2 »
جاء البشير بما الآذان قد سمعت * ألقى قليلا وجلّ القوم قد نعسوا
ناموا عن الحقّ لا بل عن نفوسهم * عند المواهب والأقوام ما بخسوا
لما تحقق أنّ النوم حاكمهم * من أجل ذا جعل الحفاظ والحرس
من أجل ذا كانت البشرى وكان لهم * من أجل نومهم حفظا لهم مس
فعندما عصموا من كلّ حادثة * تصيب أمثالهم قاموا وما جلسوا
بحقّ سيدهم في كلّ آونة * على الصفاء وما خانوا وما لبسوا « 3 »
على نفوسهم علما بحالهم * لذاك عن مشهد التحقيق ما اختلسوا
إنّ الوجود الذي قد عز مطلبه * فيه وفي مثله الأرواح تفترس
أغارت الخيل ليلا في عساكرهم * فقيل قد قتلوا إذ قيل قد كبسوا
لو أنهم علموا الأمر الذي جهلوا * على رؤوسهم واللّه ما نكسوا
أقول قولا وما في القول من حرج * ينفي عن النفس ما أغمها النفس
ما نال موسى بما يبغيه من قبس * إلا الذي ناله من أجله القبس
لو أن أهل وجود الجود نالهم * ما نال موسى من الرحمن ما بئسوا
لكنهم بئسوا من ذاك واعتمدوا * على ظنونهم بالجود إذ يئسوا
إني رأيت فتى أعطى الفتوح له * بأرض أندلس الماء والبلس
هامش
( 1 ) فليعلم القارئ أن اللّه منزّه عن المكان ، فظاهر الكلام يوهم ذلك .
( 2 ) النّدس : الرجل الفهم .
( 3 ) الصفاء : ما خلص من ممازجة الطبع ورؤية الفعل من الحقائق في الحين .