وقال أيضا :
إنّ للّه عبادا كلما * ذكروا اللّه فنوا في ذكره « 1 »
وإلى هذا فهم ما أمنوا * حال ذكراهم به من مكره
يبتغون الفضل منه عندما * شكروا المنعم حقّ شكره
زهد العارف منهم في الذي * أثبت العقل له من فكره « 2 »
من إله قرّر الكشف له * إنه المعبود حال نكره « 3 »
يظهر الحقّ له في صحوه * عين ما أثبته في سكره « 4 »
وقال أيضا :
إنّ سري هو روح كلّ شي * وهو الظاهر في ميت وحي « 5 »
فإذا قام بحيّ فأب * وإذا قام بميت فبني
إنه جلّ عن إدراك الذي * قال فيه إنه في كلّ شي
إنما هو عينه فاعتبروا * تجدوا ما قلت في نشر وطي « 6 »
ما تغالي كونه عن حالة * ظهرت في مدّ ظلّ ثم في
إنما الأمر الذي يسعدكم * أو نقيض السعد في رشد وغي
إنما خص بقوم للذي * كان فيهم من ذكاء ثم عيّ « 7 »
قد أكلناه طبيخا ولقد * جاءني لحما طريا وهوني
فأبينا أكله حين بدت * صورة الإيمان فيه من قصي
يا أخي فاعلم الأمر الذي * قلته فيه بحقّ يا أخي
فخذوه أسدا أو حملا * واتركوا السنبل يرعاه الجدي
إنما الأمر عظيم قدره * جلّ عندي حين جلاه إلي
قلت ضمني ذاتي وأنا * أوصل المقدار مني وعلى
قال لا يمكن إلا هكذا * هو فعل الشيخ لا فعل صبي
هامش
( 1 ) الفناء : سقوط الأوصاف المذمومة .
( 2 ) العارف : هو من أشهده الرب عليه فظهرت الأحوال عن نفسه .
( 3 ) الكشف : الاطلاع على ما وراء الحجاب من المعاني الغيبية والأمور الحقيقية .
( 4 ) الصحو : رجوع العارف إلى الإحساس بعد غيبته وزوال إحساسه . والسكر عكسه .
( 5 ) السر : نور روحاني وهو آلة النفس ، وهو محل المشاهدة ، وبدون السر تعجز ، برأيهم ، النفس عن العمل . وقيل : السر هو الروح .
( 6 ) العين : إشارة إلى ذات الشيء الذي تبدو منه الأشياء .
( 7 ) ذكاء : الشمس .