تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ديوان ابن عربي — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
تنزهت ذات من قد حار طالبها * سبحانه جل أن تحظى به الفكر
أقامني مثلا مثلا ونزهتي * عن كلّ شيء فلم يظفر بي النظر
هو الوجود الذي في كونه سند * لخلقه وله سمع هو البصر
إني لعبد لمن كانت هويته * عيني وما أنا عين الحقّ فاعتبروا
لو كنته لم أكن بالعجز متّصفا * عن كون ما تظهر الأسباب والقدر
ولم يكن حاكما على تصرّفنا * سرّ يقال له في علمنا القدر
إني عبيد فقير في تقلبه * هذي نعوتي وأما اسمي هو البشر
ووالدي آدم والكلّ متّصف * بعجزه للذي إليه يفتقر
فغايتي الفقر والتنزيه غايته * عن غايتي والغنى عني هو الوزر « 1 »
أعطيته الوصف من ذاتي فلي شرف * به تنزلت الآيات والسور
لولاي ما ظهرت في الصور نفخته * فالروح من نفس الرحمن فادّكروا « 2 »
هذا الذي قلته ألوحي يعضدني * فيه فقد جاءكم ما فيه معتبر
لو كنت ذا بصر لكنت معتبرا * كذا يقول الإله الحقّ فافتكروا
وقال أيضا :
الأمر أسماء له نعوت * وصفات معنى ما لهنّ ثبوت « 3 »
ظهرت بآثار لها في خلقه * وعلى التحققّ أنهنّ نعوت
وردت بها الآيات في تنزيله * فنعيش في وقت بها ونموت
حتى يقول بأنه عين الأنا * ويقول وقتا ليسنى فيفوت
إني لأطلب رزقه في أرضه * لما علمت بأنه سيفوت
ولذلك اسم الحقّ بين عباده * معط ووهّاب اتى ومقيت « 4 »
واللّه ما نطقت به آياته * إلا بجمع ما له تشتيت
ما أثبت التشريك في أسمائه * إلا جهول بالأمور مقيت
جلّ الإله الحقّ عن إدراك من * قام الدليل بأنه مبهوت
فتراه مشغولا به عن نفسه * وهو الذي هو عندهم ممقوت
هامش
( 1 ) الفقر : مقام شريف ، وسمي الصوفية فقراء لتخليهم عن الأملاك ، وحقيقته أن لا يستغني العبد إلا باللّه . ( 2 ) الروح : شيء استأثر اللّه بعلمه . الصّور : القرن ينفخ فيه . وفي التنزيل :وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْناهُمْ جَمْعاًسورة الكهف ، آية : 99 . ( 3 ) الاسم : حروف جعلت لاستدلال المسمّى بالتسمية على إثبات المسمى . والصفة : ما لا ينفصل عن الموصوف ، ويقولون : لا يقال هو الموصوف ولا غير الموصوف . ( 4 ) المقيت : الحافظ ، والمقتدر .