وقال أيضا :
إذا كان ما للعقل تأتي به النمل * وما لعباد اللّه تأخذه النحل
فأين الذي قد قيل في الناس إنهم * لهم شرق يعنو له المجد والفضل « 1 »
وما هو إلا بالعلوم وعندهم * من العلم ما قد قلته فاستوى الكل
فما لعباد اللّه جور محقق * ولكنه الإنسان شيمته العدل
فما ثم إلا الميل ما ثم غيره * ولو لم يكن ميل لما كوّن الأصل
فروعا له في كلّ شرق ومغرب * وزال الذي قد قيل فيه هو الظل
فإن خصه الرحمن منه بصورة * إلهية في الكون قيل هي المثل
وإن كان مثلا لا يكون مماثلا * له قله المنع المحقق والبذل
وتخدمه الأرواح للعلم سجّدا * وتأتي إليه من مهيمنه الرسل
وينجده التأييد معنى وصورة * إذا كان منعوتا وتتضح السبل
وقال أيضا عزيزية :
خلق السماوات والأرض التي * منها أنا أكبر من خلقي
لمن درى أني منها أنا * كما أنا أيضا من الخلق
بوجهي الخاص الذي لاح لي * وحزته في قدم الصدق
حزت به بل كلّ من ناله * وجود ذوق قصب السبق
أشبه من أوجدني جوده * في النعت والأسماء والخلق « 2 »
سبحان من يعلم أني به * في بيضة التكوين في حق
أشاهد الإنشاء فيّ كما * شاهده المذكور في النطق
لم يتغير صفو مشروبه * للأمد الأبعد بالرّتق « 3 »
شاهد لحما قبله أعظما * تربط بالأعصاب والعرق
وهو الذي مرّ على قرية * معترفا بالملك والمرق
خاوية ليس بها عامر * قد غاب بالرتق عن الفتق
شكرا لمن أنشأه بعد ما * أماته بالقصد لا الوفق
هامش
( 1 ) يعنو : يخضع .
( 2 ) النعت : يريد اخبار الناعتين عن أفعال المنعوت وأحكامه وأخلاقه ، الاسم : حروف جعلت لاستدلال المسمّى بالتسمية على إثبات المسمى .
( 3 ) الرّتق : ضد الشّق .