تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ديوان ابن عربي — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
بها بدا عفوه عنا ورحمته * ومن يقوم به إحسانه نهضا
إلى الوجود الذي ما عنده عدم * وهو الذي حصّل المأمول والغرضا
شخصا سويا وقد سماه لي بشرا * من المباشرة الزّلفى التي انتهضا « 1 »
بها فأبصره في عين صورته * مثلا فأنشأه حتى يرى عوضا
فلم يكن غيره إلا بجنته * فزال عن نفسه المثل الذي افترضا
وقال أيضا :
إذا ما نعتّ الحقّ يوما فقيّد * ولا تطلقنّ النعت إن كنت تهتدي
إذا أنت أرسلت النعوت ولم تكن * تقيدها فيه فما أنت مهتدي
إذا كنت علّاما بما أنت ظاهر * علمت بأنّ السرّ بالعبد مرتدي « 2 »
وإن كنت لا تدري ولست بطالب * ولا باحث فاعلم بأنك معتدي
إذا لم يقع نفع لنفسك ههنا * فأنت إذا بعثرت اخسر في غد
لو أنك مطلوب بكل جريمة * ومتّ على التوحيد علما كان قد
ولست بأهل للخلود بناره * ولست بمجروم ولست بمفسد « 3 »
كذا أنت عند اللّه في عين علمه * بقبضة اليمنى تروح وتعتدي
دليلي عليه ذو السجلات فاعلموا * وذلك عين الحكم في غير مشهد
وإن كنت سبّاقا لكل فضيلة * تفوز إذا جاؤوا بأصدق مقعد
وقال أيضا :
ما كلّ من أفهمته يفهم * ويفهم الشخص ولا بفهم
ما قلت للقوم الذي قلته * إلا كما أخذته عنهم
إذا رأيت المرء في حالة * موفقا فذلك الملهم
تنفذ في الأنفس أحكامه * على الذي قال لي الملهم
فيبهم الأمر الذي أوضحوا * ويوضح الأمر الذي أبهموا
وكلّ نصّ بيّن جاءهم * عند الذي ذكرته مبهم
إني رأيت الناس في غفلة * وإنها مني لا منهم
وقال أيضا منها :
يا لائمي إن لم تكن عيننا * ذواتهم يا لائمي كن هم
هامش
( 1 ) الزّلفى : القربة . ( 2 ) السر : لطيفة مودعة في القلب كالروح في البدن ، ونور روحاني هو آلة النفس وهو محل المشاهدة . ( 3 ) يريد أن المؤمن العاصي لا يخلّد في النار .
ديوان ابن عربي — صفحة 344 | ابن عربي / احمد حسن بسج