دنيا وآخرة فانظر ترى عجبا * في حالنا واعتبره صنع مقتدر
والجوهر الأصل باق لا زوال له * هو المحل لما يبديه من صور « 1 »
اللّه جلى لنا ما قد جلاه لنا * على صفاء بلا شوب ولا كدر
لذا أرى زمرا تأتي على زمر * كما أتت في كتاب اللّه في الزمر
إنّ المياه على مقدار أعينها * فمنه منهمر وغير منهمر
إنّ السحاب بخار الأرض أنشأه * ماء يحلله للنجم والشجر
شيئا فشيأ ويبقى بعضها لندى * أو تستحيل هواء في ذرى الأكر
لذا رأيت خروج الودق من خلل * فيه ليبرز ما في الروض من ثمر « 2 »
وقال أيضا :
ما أحسن العلم لمن يعمل * وأقبح الجهل بمن يجهل
إنّ الإله الحقّ في فعله * قد يمهل العبد ولا يهمل
ويحرص العبد على فعل ما * ينفعه وقتا وقد يكل
لأنه ينصر في فعله * ثم يرى في تركه يخذل
يا ليت شعري هل أرى من فتى * يبحث عما فيه أو يسأل
حتى يرى من نفسه ربه * سبحانه يفعل ما يفعل
ويبصر الأكوان هل هي هو * لمثل هذا إخوتي فاغملوا
لأنه المطلوب منكم فلا * تفرطوا فيه ولا تهملوا
سألت قوما أهملوا أمرنا * فقال لي خاذلهم أمهلوا
لا ينسب الفعل لغير الذي * قيل لكم فإنه أجمل
كما أتى فيمن نسي آية * بأنه نسي ولا يعقل
إذا دنت للوقت ريحانة * يشمها الأمثل فالأمثل
ولا يحصل الشخص على حكمه * فيه به علما وقد يحصل
مثلي فإني عالم أمره * فيّ وفي غيري فلا أجهل
من صانه يجهل أسراره * فلا تصونوه فما يجهل
الأمر مكشوف لعين الذي * يعرفه لكنه يسدل
عليه سترا لصور من غيرة * فلا تقل بأنه يبخل
حاشاهم من بخل ينسب * إليهم فإنهم كمل
آثارهم في الكون محجوبة * عنهم وهذا حدّه الفيصل
هامش
( 1 ) الجوهر : من الشيء : ما وضعت عليه جبلته ، وماهية إذا وجدت في الأعيان كانت لا في موضوع .
( 2 ) الودق : المطر .