ما كلّ من حرّر أنفاسه * لكلّ ما جئت به يلهم
إنّ الفتى الناصح هذا الذي * يوضح ما قال ولا يبهم
إنّ الذي جاءهم نصحا * مبلغا ومشفقا إن هم
كانوا لما قد سمعوا أهله * وعندنا السامع من يفهم
ألزمته الهاء إلى ميمها * وحكم ذا في الشّعر لا يلزم
وقال أيضا :
إذا رأيت وجودا ما له حدّ * أقبلت أعدو إليه وهو بي يعدو « 1 »
فقال لي وهو من ذاتي يخاطبني * إنّ الوجود الذي رأيته فقد
فقلت : أنت معي فقال : أنت معي * كالفرد يضرب فيه عندنا الفرد
لما رأيت وجودي لا يزايلني * علمت أنّ وجود السيّد العبد
بذا أتت في كتاب اللّه صورته * الأمر للّه من قبل ومن بعد
الحقّ عندي معي بي وهو معتمدي * في كلّ حال إذا أروح أو أغدو
الجود يبغي وجودي فهو لي سند * وما لنا منه في أعياننا بدّ « 2 »
كمثل أسمائه الحسنى التي ثبتت * بالنصّ يطلبها التقييد والعدّ
إن العقول لتحصيها مفصلة * فيها الخلاف وفيها المثل والضدّ
كذلك الحكم في كوني فأما أنا * أثبتها فلها الإثبات والوجد « 3 »
والحلم فينا الذي يعطي حقائقنا * الحلّ والعقد والتليين والشدّ « 4 »
هو الذي لم يزل يخفي حقيقته * بما هي اليوم في أبصارنا تبدو
منه الأمور التي تشقى وتسعدنا * أخرى ويشهد ذا ألغيّ والرشد
وقال أيضا :
أرسلت ما أرسلت من أدمعي * تذكرة مني له إن يعي
فلم يعرّج والتوى هاربا * وقال لا تسأل فهذا معي
وإنما أطلب لي معرضا * قد اختفى عني في المخدع « 5 »
هامش
( 1 ) الوجود : فقدان العبد بمحاق أوصاف البشرية ووجود الحق .
( 2 ) الأعيان الثابتة : هي حقائق الممكنات في علم الحق تعالى . والعين إشارة إلى ذات الشيء .
( 3 ) الإثبات : ضد المحو وهو إقامة أحكام العبادة . الوجد : خشوع الروح عند مطالعة سر الحق . وقال الجنيد : الوجد انقطاع الأوصاف عند سمة الذات بالسرور .
( 4 ) الحقيقة : هي إقامة العبد في محل الوصال إلى اللّه . عقد السر : هو ما يعتقد العبد بقلبه بينه وبين اللّه تعالى أن يفعل كذا أو لا يفعل كذا .
( 5 ) المخدع : موضع ستر القطب عن الأفراد الواصلين .