إنا دعوناهم عسى يرجعوا * والخائب المحروم لم يسمع
وما به من طرش حاكم * لكنه استحيى فلم يرجع
أتبعه أذكره نعمتي * وما برحت اليوم من موضعي
فقال لي تهزأ بي سيدي * وأنت تدري أنني مدّعي
بالحال لا بالقول في حبكم * لأننى أخشى إذا ادّعي
يقول لي قل ما الدليل على * صحة ما أنت به تدعي
لا تطلب البرهان من ناطق * إلا إذا سمعته يدّعي
وكان من كان وأنت الذي * تفهم قولي فيه لا تجزع
وقال أيضا :
الحمد للّه الذي أفضلا * بما به أنعم في خلقه
فالجود والأفضال منه على * عباده العاصين من خلقه
يعلمه العالم من أوجه * معرفة العارف من أفقه « 1 »
وكلّ من يهبط في علمه * به يرى ذلك من حقّه
وجامع الكلّ حضيض به * أدرجه الرحمن في حقّه
فكلّ ما يجري من أحكامه * فإنها تجري على وفقه
قد جمع العالم في حشره * ليسأل الصادق عن صدقه
فإن أعادوه عليه فهم * ممن يري الإشراق من شرقه
أو ادّعوا فيه لأعيانهم * والمدّعي يصدق في نطقه
وكلهم يصدق في حاله * وكلهم من رزقه
ما حاز منهم أحد كله * بل كلهم منه على شقّه
الجنس في البدر وفي شمسه * ونجمه والفصل في برقه « 2 »
ما يعرف الحقّ سوى شارب * يراه في الصفو وفي رتقه « 3 »
يعرفه العالم في حشرهم * يوم وقوف الناس من رفقه
يبتدر الناس إلى حوضه * وبعضهم يرويه من ودقه « 4 »
هذي علوم إن تناولتها * كنت بها الواحد في خلقه
فقل لمن يخلق أنفاسه * الخلق قبل الخلق في خلقه
هامش
( 1 ) العارف : قال ابن عربي : العارف من أشهده الرب عليه فظهرت الأحوال عن نفسه والمعرفة حاله .
( 2 ) الشمس : أي النور مظهر الألوهية .
( 3 ) الصفاء : ما خلص من ممازجة الطبع ورؤية الفعل من الحقائق في الحين .
( 4 ) الودق : المطر .