تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ديوان ابن عربي — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
وقال أيضا :
قد يخلق المخلوق في الخالق * ما يخلق الخالق في خلقه « 1 »
وينسب الأمر إليه كما * ينسبه العبد إلى حقّه
وقال أيضا :
الناس أولاد حوّاء سواي أنا * فإنني ولد للوالد الذكر « 2 »
إن الأنوثة من نعت الرجال لذا * تراهم يحملون العلم في الصور
فيصبحون حبالى حاملين به * حمل السحاب لما فيها من المطر
يحيى به كلّ ميت لا حراك به * فيشكر الحيّ شكر الزّهر للزهر
فالزهر أسماؤه الحسنى بجملتها * والزهر ما أعطت الأسماء من أثر
يا رحمة اللّه قد حزت الوجود فما * في الكون مقلة عين تخلو من نظر
به يرون وجود الكون فيه كما * يرون فيه وجود الحقّ في البشر
ما بين ضمّ وفتح قد بدت عبر * لكلّ قلب سليم فيه معتبر
تربى على قوّة الأرواح قوّته * فليس يحرقه الإدراك بالبصر
لأنه سبحات الوجه فاعتبروا * في النور والظلمة العمياء والغير
هما الحجاب لها ولم يقم بهما * إحراقها لا ولا ما فيه من ضرر « 3 »
والحجب ليس سوانا وهو خالقنا * ونحن مجلى له بالسمع والبصر « 4 »
كذا رأيناه ذوقا في مشاربنا * كما رويناه فيما صح من خبر
هو القوي حين ما تعطي جوارحنا * من النتائج فانظر فيه وادّكر
لولاه ما نظرت عين ولا سمعت * أذن لما قد تلاه الحقّ في السور
اللّه يخلقنا واللّه يخلفنا * على الدوام كما قد جاء في الزبر « 5 »
وما له خبر فينا يخبرنا * سوى الذي نحن فيه اليوم من سير
وما تكوّن عنه من تقابلنا * في جنة الخلد والمأوى على سرر
ومن يكون على ضدّ النعيم بما * يلقاه من ألم الضرّاء في سقر
ليس التعجب من هذا وما عجبي * إلا بأني مع الأنفاس في سفر
هامش
( 1 ) ليعلم أن الإنسان مخلوق واللّه تعالى هو الخالق ولا خالق غيره وهو المنزه عن صفات عباده ليس كمثله شيء . ( 2 ) الولد : من سلك طريق الشيخ واهتدى بهديه . ( 3 ) الحجاب : حائل يحول بين الشيء المطلوب المقصود وبين طالبه وقاصده . ( 4 ) الحجب ، عند أهل الحق : انطباع الصور الكونية في القلب المانعة لقبول تجلي الحق . ( 5 ) الزّبر : جمع الزّبور : الكتاب .