إذا قلت : مثل قال : لا فأقول لا * وإن قلت لا : أبقى رهينا بأوزاري
فما هو لي بعض ولا أنا كله * وما ثم كلّ غير ما برأ الباري
ولما بدا خلقي بعيني رأيتني * بأسمائه الحسنى وسبعة أسوار
وما أنا إلا جوده وجوده * وإنّ الذي يبدو لعينك آثاري
تعالى بأن يحظى بغير وجوده * وأين مع التحقيق عين لأغياري « 1 »
إذا قمت أثني والثناء كلامه * فما أنا فيما قد حمدت بمكثار
إذا أبصرت عيني جمال وجوده * أكون به في الحال صاحب أنوار
وإن لم أكن أبصر سواي فإنني * لعالم وقتي بي وصاحب أسرار
ولكن متى ان دام بي ما ذكرته * وذلك في التحقيق يثبت أضراري
وقال أيضا :
الشكر للّه لا أبغي به عوضا * بل شكرنا امتثال للذي فرضا
خلي لي الأمر في الأكوان أجمعها * وغادر القلب مشغوفا به ومضى
فما رأيت بريقا في جوانبها * إلا وكان هو البرق الذي ومضا
وآض عني الذي قد كان يحجبني * لما رأى النور في آفاقهنّ أضا
لما سلكت سبيل الواصلين إلى * بحر العماء رأيت الزاخرات أضا « 2 »
فقلت هل ثمّ بحر لا يكون له * سيف فقالوا نعم هذا الذي اعترضا « 3 »
ما بيننا وهو من وجه يخيط بنا * وما له غاية ولا عليه فضا
ونحن فيه كغرقى يسبحون به * ولا يقاسون همّا لا ولا مضضا
بحر الثبوت الذي أبدى جزائره * فيه ومنه بما قد شاءه وقضى
والناس سفر ولكن من جزائره * إلى جزائره في شقوة ورضى
الاسم يوجدنا والذات تعدمنا * فما ترى صحة إلا ترى مرضا « 4 »
إساتنا لم تكن إلا إساءتنا * وهي الغذاء لمن قد صحّ أو مرضا
هامش
( 1 ) التحقيق : ظهور الحق في صور الأسماء الإلهية ، وقيل هو تكلف العبد لاستدعاء الحقيقة جهده .
( 2 ) الوصل والاتصال : قيل هو الانقطاع عما سوى الحق ، وليس المقصود اتصال الذات بالذات . العماء :
قيل هو ذات محض لا تتصف بالحقية ولا بالخلقية .
( 3 ) بحر بلا سيف أي : الحال الذي يختص اللّه به عبده ، من التعظيم وخالص الذكر له والانقطاع إليه لا نهاية لها ولا انقطاع .
( 4 ) الاسم : عبارة عن حروف جعلت لاستدلال المسمّى بالتسمية على إثبات المسمّى . الذات مطلقا : الأمر الذي تستند إليه الأسماء والصفات في عينها لا في وجودها . وذات الباري موجود محض ، وذات المخلوقات موجود ملحق بالعدم ، هكذا قالوا .