تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ديوان ابن عربي — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
عليه مدار الأمر في كلّ مرسل * فقلت لهم فابنوا على مثل ذا يبنى
لقد صدقت نفسي لكم في مقالها * وو اللّه ، خاضت ونحن فما خضنا
عليك بصدق القول في كل حالة * ولا تتأوّل واتخذه لكم حصنا
ولا تعجز الحق الذي هو قادر * وكن كالذي قال الإله لهم عنا
فقد بان في شخص جليل مقامه * وأثر فيه بالذي كان أعلمنا
حياء وتعظيما له وترفقا * وعاد علينا قوله فتضرّرنا
عليه صلاة اللّه ما ذرّ شارق * وما ناح للشرب الحمام وما غنى
وقال أيضا :
سبحان من صار لنا مطلبا * أطلبه شرّق أم غرّبا
فباطني صيّره مشرقا * وظاهري صيره مغربا
وقال لي الكل أنا فاطلبوا * على الذي صيّره مطلبا
فاهتم قلبي للذي قال لي * فأنشأ الحقّ لنا مركبا
ركبت فيه هربا أبتغي * نجاتنا فلم أجد مهربا
أطلبه بالكشف من ذاتنا * وذاتنا أطلبها مطنبا
فكشفنا قوّض بنيانه * والفكر في أنفسنا طنبا
أخبرني أحمد عن كشفه * في أول الحال زمان الصبى
بأنه أبصر في نومه * أملاك عيسى مثل رجل الدبى
يوم خروجي طالبا مكة * ويثربا ومسجدا في قبا
قالوا نزلنا رسلا حفظا * ختم النبي المصطفى المجتبى
محمد فليقصد واقصده * فسيفه في صدقه ما نبا « 1 »
وسهمه فيما رمى نافذ * وطرفه في شأوه ما كبا « 2 »
قد عرض الحقّ عليه الذي * في ملكه ولاية فأبى
إلا خمول الذكر حتى يرى * كأنه المختار في المحتبى
ونحن أنصار له إن بدا * يحارب الأقرب فالأقربا
كذلك الريح له سخرت * ريح جنوب بعد ريح الصّبا « 3 »
وراثة علوية نالها * من أحمد خير الورى منصبا « 4 »
هامش
( 1 ) نبا السيف : كلّ . ( 2 ) الشأو : المسافة والسّبق . كبا : وقع . ( 3 ) الصّبا : ريح مهبها من مطلع الثريا إلى بنات نعش . ( 4 ) خير الورى : خير الخلق أي النبي صلى اللّه عليه وسلم .
ديوان ابن عربي — صفحة 327 | ابن عربي / احمد حسن بسج