تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ديوان ابن عربي — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
خلاف الذي قال الحكيم بفكره * من الحكم بالتسريح كهلا بما فهنا « 1 »
فنحن على ما قد علمتم كذاته * إذا فارقت معنى يقيدها معنى
فإطلاقه إن أنت أنصفت قيده * فلا تنتظر فيه خطابا ولا إذنا
فلم نخل عن مجلى يكون له بنا * ولم يخل سرّ يرتقى نحوه منا « 2 »
رقيّ معان لا رقيّ مسافة * على صور شتّى تكون بنا عنا
إذا كان هذا الأمر بيني وبينه * فقد نال أيضا مثل ما نحن قد نلنا
قد انبهم الأمر الذي كان واضحا * لعقلي بشرعي فالأمور كما قلنا
فقال لي : المطلوب لست بغيركم * إذا فزدتم فزنا وإن عدتم عدنا
كما جاء في الشرع المطهر أنه * يمل إذا مل العبيد فما فزنا
بشيء لنا نمتاز عنه به ولم * يحز دوننا أمرا لديه ولا حزنا
لقد جزت فيما قلته حدّ نشأتي * فيا ليت شعري هل يجوز كما جزنا
وهذا غريب إن يقع فهو مطلبي * عليه رجال اللّه إن ساألوا حلنا
وما أحد منا إذا جاز حدّه * إلى ضدّه يلتذ فيه فإن امنا
فذلك أقصى ما يكون من المدى * وقائله دون الأنام قد استغنى
ومنه يقول الحقّ عني بالغني * وفي عبده في نجم قرآنه أغنى
وبالكسب نال العبد هذا الذي أتى * إلى قوله أغنى قنى ما به أقنى
تقرّب بما نادى الذبيح إلهه * طواعية منكم ولا تقرب البدنا « 3 »
وجلّ بمفازات المعارف تائها * تزاد بلا زاد ولا تدخل المدنا
فإنّ عوام الناس قد ينكرونه * إذا جاءكم فليتخذ بعدهم جنا
فإن اتخاذ الستر فرض معيّن * كذا جاءنا فيما به اللّه قد دنا « 4 »
ولو لم يكن هذا لكانت دماؤنا * تباح فيا أهل الوجود قد أعلمنا
نصحناكم عن إذن ربي وما بقي * سوى أن تعوا ما قلته حين أفهمنا
أتينا بها بيضاء مثلي نقية * عن الغرض النفسي حقا وبينا
وما أبتغي في ذاك أجرا ولا أرى * عليه جزاء إن تزيدوا إذا زدنا
وراثة علم من شرائع رسله * لنرجع فيه للإله إذا أبنا
فمن كان ذا علم وكشف محقّق * إذا كان يدعو فليتب مثل ما تبنا « 5 »
هامش
( 1 ) الحكيم : صاحب الحكمة ، وهي عندهم تعني معرفة الخالق تعالى بما له من صفات الكمال ، ويرى أهل التصوف أن الطريق إلى المعرفة تكون بالرياضة التي توافق الشريعة . ( 2 ) المجلى : واحد المجالي وهي مظاهر مفاتيح الغيوب . ( 3 ) الذبيح : يعني إسماعيل النبي صلى اللّه عليه وسلم . ( 4 ) الستر : كل ما يسترك عما يغنيك . ( 5 ) الكشف : الاطلاع على ما وراء الحجاب من المعاني الغيبية والأمور الحقيقية .